ادعوا نسخ الخبر أو جحدوه وكانت تكون البلية العظمى . وليس يدعي
المخالف مثل ذلك ، لأنهم يقولون كان الموضع موضع بحث واحتجاج .
فعلى قولهم كان يجب أن يذكر النص على نفسه .
ومنها أنه قال للأنصار " بايعوا " أي أحد هذين شئتم يعني أبا عبيدة الجراح
وعمر ، ولو كان منصوصا عليه لما جاز ذلك .
ومنها قوله " أقيلوني " ولو كان منصوصا عليه لما جاز منه استقالتهم .
ومنها ما روي أنه قال عند موته : ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار
في هذا الأمر نصيب فكنا لا ننازعهم . ولا يتمنى مثل هذا من يعلم أنه
منصوص عليه .
ومنها قول عمر لأبي عبيدة " أمدد يدك أبايعك " ، ولو كان أبو بكر منصوصا
عليه لما قال ذلك .
ومنها قوله " كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها
فاقتلوه " .
ومنها قوله حين قيل له : استخلف ، قال : إن استخلف فقد استخلف من
هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني
رسول الله .
ومنها أن جميع ما يدعى من النص عليه لا دلالة فيه لكونه خبر واحد وأنه
ليس في تصريحه ولا فحواه دلالة النص ، وقد ذكرنا الوجه في جميع ذلك
في تلخيص الشافي وشرح الجمل لا نطول بذكره ههنا .
وكذلك ما تتعلق به العباسية قد بينا الوجه فيه . على أن العباس دعا أمير
المؤمنين عليه السلام إلى مبايعته وقال له : أمدد يدك أبايعك فيقول الناس بايع
عم رسول الله ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان . ولو كان منصوصا عليه لما
قال ذلك .
الاقتصاد — صفحة 208
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٨