فأما أخذه من فيئهم فإنما كان يأخذ بعض حقه ، ومن له حق له أن يتوصل
إلى أخذه بجميع الوجوه ، ولم يكن يأخذ من أموالهم ولا من أموال
المسلمين .
وأما نكاح سبيهم فقد اختلف في ذلك ، فروى قوم أن النبي عليه السلام
كان وهب له الحنفية فاستحل فرجها بقوله ، وقال آخرون أسلمت فتزوجها
أمير المؤمنين " ع " وقال قوم اشتراها فأعتقها ثم تزوجها . فكل ذلك ممكن .
على أن سبي أهل الضلال يجوز أن يشترى ويحل وطؤ الفرج بذلك ،
لأن المراعى استحقاق المسبي بالسبي ولا اعتبار بالسابي ، ولذلك يجوز شراء
ما يسبيه الكفار من دار الحرب وإن أغار بعضهم على بعض أو يسرقونه ، وهذا
يسقط السؤال .
فإن قيل : لو كان النص عليه صحيحا لما جاز له الدخول في الشورى ولا
الرضا به ، لأنها باطلة على مذهبكم .
قيل : لأصحابنا على ذلك أجوبة :
أحدها : أنه إنما دخل فيها تقية وخوفا ، ولو لم يدخلها لقتل ، إنما يمتنع
ذلك لتوهم أن الحق لك فحمله على الدخول فيها ما حمله على البيعة للمتقدمين .
والثاني : أنه إنما دخلها ليتمكن من إيراد حججه وفضائله ونصوصه ،
لأنه أورد في ذلك اليوم جل مناقبه ، ولو لم يدخلها لما أمكنه ذلك ، فدخلها
ليؤكد الحجة عليهم .
والثالث : أنه إنما دخلها تجويزا لأن يختارونه فيتمكن من القيام بالأمر ،
ومن له حق له أن يتوصل إليه بجميع الوجوه .
فإن قيل : لو كان منصوصا عليه لكان دافعه ضالا مخطئا ، وفي ذلك تضليل
أكثر الأمة ونسبتهم إلى معاندة الرسول واطراح أمره ، وذلك منفي عن الصحابة
الاقتصاد — صفحة 211
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١١