إذا لم يعلم باقي المعجزات - كما علمنا البلدان والوقائع - وجب القطع على
بطلانها لكونها معلومة بالاستدلال ، وكذلك النص إذا لم يكن معلوما بالضرورة
وكان معلوما بالاستدلال لم يجب القطع على بطلانه .
على أن العلم بالبلدان والوقائع لم يمتنع أن يكون حصل لما لم يقابل
وأتوا به بالتكذيب ولم يعرض فيه ما عرض في النص ، فسلم نقله فحصل
العلم به . والنص بخلاف ذلك ، لأنه عرض في نقله وانتهازه موانع ولقي
راويه بالتكذيب واعتقد ضلالته وخطأوه ويدعي في روايته ، فكيف يحصل
العلم مع هذه الموانع .
وهكذا الجواب إذا قالوا : لم لا يعلم النص كما علمنا الصلوات الخمس
والحج إلى الكعبة وصوم شهر رمضان وغير ذلك من أركان الشرائع . لأن
الأسباب التي عرضت في الإمامة لم تعرض في شئ من العبادات ، فسلم نقله
فحصل العلم به ، ولما عرض ما قلناه في النص غمض طريق العلم به .
وليس لأحد أن يقول : قد ادعيتم حصول موانع من نقل النص فما
دليلكم عليها ؟ .
قلنا : لا خلاف أن النص عقد الأمر على خلاف متضمنه وإن اعتقد في
ناقله أنه ضال مبتدع ولقوا بالتكذيب ، ويزيد المخالف على ذلك ويقول : هذا
هو الواجب فكيف يمكن أن يدعى أنه لم يكن هناك صارف .
على أن ههنا أمورا كثيرة في الشرع منصوصا عليها وليس العلم بها كالعلم
بما ذكروه من العبادات . ألا ترى أن صفات الإمام وعدد العاقدين وكونه
من قريش ، كل ذلك طريقه النص ومع هذا العلم به كالعلم بما قالوه ،
وكذلك العلم بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله التي هي سوى القرآن
ليست مثل العلم بالقرآن وبأصول الشريعة ، فكيف تسوى بين المنصوصات
الاقتصاد — صفحة 206
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٦