عليها في الشرع على اختلاف طرقها وغموض بعضها وظهور بعض ، وهل
يكون من سوى بين الكل في كيفية العلم إلا غير منصف متحامل متعصب ،
وذلك لا يليق بالعلماء .
فإن قيل : يلزم على هذه الطريقة قول البكرية والعباسية إذا ادعوا النص
لأصحابهما وادعوا مثل ما ادعيتم بعينه ، وإلا فما الفرق ؟
قلنا : الفرق بيننا وبين هؤلاء : إن الشيعة معروفون وعلماءهم كثيرون
ولهم كتب مصنفة ومقالات ظاهرة ، وليس كذلك البكرية ، لأنا لم نشاهد
قط بكريا ولا عباسيا ، ولسنا نعني بالبكرية من ذهب إلى إمامة أبي بكر بل
نريد من ادعى النص عليه . وأيضا هذا حكاية عن بعض من تقدم يعرف ببكر بن
أخت عبد الواحد ، فنسبوا إليه ولم ينسبوا إلى أبي بكر ، والقائلون بإمامة
أبي بكر من علماء الأمة يذهبون إلى إمامته بالاختيار والاجماع الذي يدعونه ،
وليس منهم من يقول كان منصوصا عليه كما يقوله الشيعة في علي عليه السلام .
وأما القائلون بإمامة العباس فلا يعرف واحد منهم أصلا ، ولولا أن الجاحظ
حكى هذه المقالة وصنف فيهم كتابا وإلا ما كان يعرف هذا القول لا قبله ولا بعده .
على أن ما دللنا به على أن من شرط الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته ،
يبطل هذين القولين ، لأنهما لا يدعيان ذلك لأصحابهما على ما بيناه . على
أنه قد ظهر منهما ومن غيرهما من الصحابة ما يدل على أنهما لم يكونا
منصوصا عليهما ، فروي عن أبي بكر لما احتج على الأنصار يوم السقيفة
قال " الأئمة من قريش " ولو كان منصوصا عليه لقال أنا منصوص علي فأين
يذهب بكم .
ولا يلزمنا مثله في أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه أولا لم يحضر الموضع فيحتج
وثانيا أن الفريقين قصدوا إلى أن يدفعوا الأمر عنه فكيف يحتج عليهم ، وربما
الاقتصاد — صفحة 207
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٧