يعبر به عن واحد معظم له ، ولذلك نظائر كقوله " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون " 1 ) وقوله " إنا أرسلنا " 2 ) و " لقد أرسلنا " 3 ) وغير ذلك من الألفاظ .
وقال أهل التفسير : إن قوله تعالى " الذين قال لهم الناس " 4 ) المراد به واحد
معروف .
وأما لفظ " يؤتون " فمشترك بين الحال والاستقبال ، وإنما يختص بالاستقبال
بدخول السين أو سوف عليه ، وهي بالحال أشبه ، لأنهم يقولون " مررت برجل "
يقوم " كما يقولون " مررت برجل قائم " ، ولو تساويا لكان الحمل على كل
واحد منهما حقيقة ولم يكن مجازا .
على أن من مذهب من خالفنا من أهل العدل أن الله كان ولا شئ ثم أحدث
الذكر ، فعلى هذا حمل الآية على الاستقبال حقيقة .
على أن مجازنا له شاهد في الاستعمال ومجازهم لا شاهد له في عرف ولا
لغة ، يؤدي أيضا إلى أن لا نستفيد بالآية شيئا ، لأن الموالاة الدينية معلومة بغيرها .
على أن الخصوص في قوله تعالى " والذين آمنوا " لا بد منه ، لأنه لو
حمل على العموم لأدى إلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه ، فإذا
لا بد أن يكون المراد بقوله " وليكم " غير المراد بقوله " والذين آمنوا " ليستقيم
الكلام .
وإذا وجب تخصيص الآية فكل من خصصها حملها على من قلناه دون غيره .
وليس لأحد أن يقول : المراد بالركوع في الآية الخشوع والخضوع
هامش
1 ) سورة الحجر : 9 .
2 ) سورة المزمل : 15 .
3 ) سورة الحديد : 25 .
4 ) سورة آل عمران : 173 .