دليل من القرآن على إمامته
( عليه السلام )
ويدل أيضا على الإمام بعد النبي عليه السلام قوله تعالى " إنما وليكم
الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " 1 ) .
ووجه الاستدلال من الآية أن معنى " وليكم " في الآية من كان مستحقا للأمر
وأولى القيام به وتجب طاعته ، وثبت أيضا أن المراد ب " الذين آمنوا " أمير المؤمنين
عليه السلام ، وإذا ثبت الأمران ثبتت إمامته عليه السلام .
وهذه الجملة تحتاج إلى بيان أشياء : أولها أن لفظة " ولي " تفيد الأولى
في اللغة . وثانيها أن المراد بها في الآية ذلك . وثالثها أن المراد ب " الذين
آمنوا " أمير المؤمنين دون غيره .
والدليل على الأول - استعمال هذه اللفظة في اللغة ، لأنهم يقولون " فلان
ولي المرأة " إذا كان أولى بالعقد عليها ، و " فلان ولي الدم " إذا كان له المطالبة بالقود
والدية أو العفو ويقولون " فلان ولي عهد المسلمين " للمرشح للخلافة . وقال الكميت :
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتج التقوى ونعم المؤدب
ويعني بالولي الأولى بالقيام بالأمر وتدبيره . وقال المبرد : الولي هو
الأحق ، والمولى والأولى عبارة عن شئ واحد .
والدليل على أن المراد في الآية ذلك أنه إذا ثبت أن المراد ب " الذين
آمنوا " من كان مؤتيا للزكاة في حال الركوع ، لأنه تعالى لما وصفه بالإيمان
وصفه بإيتاء الزكاة في حال الركوع ، فيجب أن يراعى ثبوت الصفتين ، وقد
علمنا أن أحدا لم يعط الزكاة في حال الركوع غير علي عليه السلام ، فوجب
هامش
1 ) سورة المائدة : 55 .