دون الركوع في الصلاة ، وذلك أن المعروف في اللغة من معنى الركوع هو
التطأطؤ المخصوص وشبه به الخضوع والخشوع ، وقد نص على ذلك أهل
اللغة ، أنشد صاحب كتاب العين للبيد :
أخبر أخبار القرون التي مضت * أدر كأني كلما قمت راكع
وقال صاحب الجمهرة : الراكع الذي يكبو لوجهه ، ومنه الركوع في
الصلاة . فإذا كانت الحقيقة ما قلناه فلا يجوز حملها على المجاز .
وليس إعطاء الخاتم في الصلاة فعلا يفسد الصلاة ، لأنه لا خلاف أن الفعل
اليسير مباح . وأيضا فقد مدح الله تعالى والنبي " ص " على ذلك ، فلو كان
نقصا لما مدحاه بذلك .
وقول من قال : أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يجب عليه زكاة لقلة ذات
يده فكيف يحمل على ذلك . باطل ، لأنه لا يمتنع أن يملك عليه السلام أول
نصاب من المال نحو مائتي درهم ، لأن من ملك ذلك لا يسمى غنيا ، فلا وجه
لاستبعاد ذلك .
ويجوز أن يكون المراد زكاة التطوع ، وليس في الآية أنه زكاة فرض دون
التطوع . والنية بدفع الزكاة لا بد منها ، وهي لا تنافي الصلاة ، لأنها من أفعال
القلوب لا تؤثر في الصلاة .
وليس لأحد أن يقول : لو اقتضت الآية الإمامة لوجب أن يكون إماما في
الحال . وذلك أنا قد بينا أن المراد بالآية فرض الطاعة وقد كان له ذلك في
الحال ، [ فلا يمكن ادعاء الإجماع على خلافه . ولو اقتضى الإمامة في الحال ] 1 )
لاقتضاها فيما بعد إلى حين وفاته ، فإذا قام الدليل على أنه لم يكن إماما في الحال
ثبت ما بعد النبي صلى الله عليه وآله .
هامش
1 ) الزيادة من ج .