قيل : لم نسلم ذلك بل نحن نبين أنهم اختلفوا في نفس الاختيار أيضا
فيما بعد ، ولو سلمنا لكان إنكارهم واختلافهم في غير المختار ، ويحتمل أن يكون
إنكارا لنفس الاختيار ويحتمل أن يكون لغيره ، وإذا احتمل أمرين سقط السؤال .
الكلام في ذكر أعيان الأئمة
( عليهم السلام )
الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام . يدل على ذلك أنه إذا ثبت بما قدمناه من الدلالة أن من شرط
الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته فالأمة بين قائلين : فكل من قال شرط الإمام
العصمة قطع على أن الإمام بعد النبي علي عليهما السلام ، ومن خالف في
إمامته خالف في أن من شرط الإمام أن يكون معصوما ، وليس فيهم من قال
الإمام يجب أن يكون معصوما وقال الإمام غيره ، فالقول بذلك خروج عن
الإجماع ، ومتى نازعوا في أن من شرط الإمام العصمة كلموا بما تقدم .
فإن قيل : ومن أين تعلمون أن عليا عليه السلام معصوم .
قلنا : إذا ثبت أنه الإمام بالاعتبار الذي ذكرناه قطعنا على عصمته ، لما
ثبت من أن الإمام يجب أن يكون معصوما .
فإن قيل : فقد صرتم لا تعلمون عصمته إلا بعد أن تعلموا إمامته ، ولا تعلموا إمامته
إلا بعد أن تعلموا عصمته ، فقد بنيتم كل واحد منهما على صاحبه ، فلا يصح
أن تعلموا واحدا منهما .
قلنا : ليس الأمر على ذلك ، لأنا إنما علمنا إمامته بطريقة القسمة ، إذ بنينا
على أن من شرط الإمام أن يكون معصوما على الجملة - أي إمام كان ولم
نعينه - فإذا علمنا بذلك إمامته علمنا عصمته على التعيين ، والكلام في الجملة