في الحكم بالظاهر دون الباطن .
وإنما يجب أن يكون الإمام عالما بما أسند إليه في حال كونه إماما ، فأما قبل
ذلك فلا يجب أن يكون عالما . ولا يلزم أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام
عالما بجميع الشرع في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، أو الحسن والحسين
عليهما السلام عالمين بجميع ذلك في حياة أبيهما ، بل إنما يأخذ المؤهل للإمامة
العلم ممن قبله شيئا بعد شئ ليتكامل عند آخر نفس من الإمام المتقدم عليه
بما أسند إليه .
ولو جاز أن يعلم الإمام كثيرا من الأحكام ويستفتي العلماء لجاز أن لا يعلم
شيئا منها ويستفتيهم ، وإلا فما الفرق . والمخالف يعتبر أن يكون من أهل الاجتهاد .
ويدل أيضا على كونه عالما بجميع الشرع ، أنا قد دللنا على كونه حافظا
للشرع ، فلو لم يكن عالما بجميعه لجوزنا أن يكون وقع فيه خلل من الناقلين
أو تركوا بعض ما ليس الإمام عالما به ، فيؤدي إلى أن لا يتصل بنا ما هو
مصلحة ، ولا تنزاح علتنا في التكليف لذلك ، وذلك باطل بالاتفاق .
ويجب أن يكون الإمام أشجع رعيته ، لأنه فيهم والمنظور إليه ، فلو
لم يكن أشجع لجاز أن ينهزم فينهزم بانهزامه المسلمون ، فيكون فيه بوار
المسلمين والاسلام ، فإذا يجب أن يكون أشجعهم وأربطهم جأشا وأثبتهم
قلبا . غير أن هذا يجب مع فرض العباد بالجهاد ، فأما إن لم يكن متعبدا بالجهاد
فلا يجب مع فرض ذلك .
ويجب أن يكون الإمام أعقل رعيته ، والمراد بالأعقل أجودهم رأيا
وأعلمهم بالسياسة .
ويجب أن يكون على صورة غير منهرة ولا مشينة ، ولا يلزم أن يكون أحسن
الناس وجها .
الاقتصاد — صفحة 193
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٣