وبعد سنتين من ذلك التاريخ أرشدهم شيطانهم إلى طريقة جديدة في
قتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تتمثل في سقيه شرابا ساما في أثناء نومه .
وتصوروا نجاح هذه الخطة لاختلافها عن الخطط السابقة ، ففي
مؤامرة خيبر تكلمت الشاة المسمومة وأبطلت مشروعهم .
وفي تبوك أخبر الله تعالى رسوله بخطتهم المزعومة فعرف الناس
جميعا بمؤامرتهم ضد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
أما الخطة الجديدة فهي تبعد الشبهة عنهم ، لأنه ظاهرها صالح وباطنها
طالح ، ففي الظاهر يريدون سقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دواءا ، وفي الحقيقة يريدون
سقيه سما .
لقد كانت الأعمال الخطيرة ضد أنبياء الله كثيرة لا تعد ولا تحصى
تسببت في شهادة قسم منهم .
وتعرض معظم أنبياء الله تعالى لعمليات اغتيال آثمة من قبل
المعارضين للنصوص الإلهية ، والمخالفين للسنن السماوية .
فهذا القرآن الكريم يحدثنا عن بعض تلك القصص ، وحدثنا أنبياء الله
تعالى عن البعض الآخر .
ويدخل هذا كله في الموضوع الخطير الذي تناوله الله تعالى بقوله :
{ إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } ( 1 ) .
{ ويمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين } ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الطارق : 591 .
( 2 ) الأنفال : 30 .