فأراد رسول الله أن يقتله فأخذ الحربة منه فأشعرها فؤاده .
فقال رسول الله للعباس : صح يا للأنصار ، وصح يا أهل بيعة الرضوان ،
صح يا أصحاب سورة البقرة ، يا أصحاب السمرة . ثم انفض الناس وفتح الله
على نبيه وأيده بجنود من الملائكة ، ومضى علي بن أبي طالب إلى صاحب
راية هوازن فقتله ، وكانت الهزيمة " ( 1 ) .
والظاهر هنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أخذ الراية من شيبة بن عثمان بالقوة وأن
شيبة قد هجم عليه بالفعل ، فاضطر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى أخذها منه ثم خط بها قلبه .
محاولة اليهود قتل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في الشام
قال بحيرى لأبي طالب : أرجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه
اليهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبيغنه شرا ، فإنه كائن لابن
أخيك هذا شأن عظيم فأسرع به إلى بلاده .
فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته
بالشام فزعموا فيما روى الناس . أن زريرا وتماما ودريسا ، وهم نفر من أهل
الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثلما رآه بحيرى في ذلك السفر الذي
كان فيه مع عمه أبي طالب .
فأرادوه فردهم عنه بحيرى وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من
ذكره وصفته ، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 62 ، 63 ، طبعة ليدن .