قال : فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلحق بمكة .
وكان صفوان بن أمية - حين خرج عمير بن وهب - يقول : أبشروا
بوقعة تأتيكم الآن في أيام ، تنسيكم وقعة بدر ، وكان صفوان يسأل عنه
الركبان ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ، فحلف أن لا يكلمه أبدا ، ولا
ينفعه بنفع أبدا .
قال ابن إسحاق : فلما قدم عمير مكة ، أقام بها يدعو إلى الإسلام ،
ويؤذي من خالفه أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير .
قال ابن إسحاق : وعمير بن وهب ، أو الحارث بن هشام ، قد ذكر لي
أحدهما ، الذي رأى إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر ، فقال : أين أي
سراق ؟ ومثل عدو الله فذهب ، فأنزل الله تعالى فيه :
{ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار
لكم } ( 1 ) فذكر استدراج إبليس إياهم ، وتشبهه بسراقة بن مالك " ( 2 ) .
وبقي صفوان بن أمية محاربا لله ولرسوله إلى أن أسلم كرها في فتح
مكة مثل أبي سفيان ومعاوية وحكيم بن حزام وغيرهم .
وقد سعى الأمويون إلى إضفاء الفضائل على قادة الحزب القرشي
الكفرة وتفضيلهم على المسلمين المهاجرين فذكروا روايات عديدة في
فضائلهم لا أساس لها من الصحة ، وقد قال تعالى : { إن الله لا يهدي القوم
هامش
( 1 ) الأنفال : 48 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 316 - 319 ، مطبعة الحلبي ، التبيان في تفسير القرآن ، الطوسي 3 / 463 ، حلية
الأبرار ، البحراني 1 / 113 .