حريش : أخرجا حتى تأتيا أبا سفيان بن حرب ، فإن أصبتما منه غرة فاقتلاه ،
قال عمرو : فخرجنا أنا وصاحبي حتى أتينا بطن ( يأجج ) ( 1 ) .
فقيدنا بعيرنا ، فقال لي صاحبي : يا عمرو هل لك في أن نأتي مكة
ونطوف بالبيت سبعا ، ونصلي ركعتين ؟
فقلت : إني أعرف بمكة من الفرس الأبلق ، وأنهم إن رأوني عرفوني ،
وأنا أعرف أهل مكة أنهم إذا أمسوا انفجعوا بأفنيتهم ، فأبى أن يطيعني ، فأتينا
مكة فطفنا سبعا ، وصلينا ركعتين ، فلما خرجت لقيني معاوية بن أبي سفيان
فعرفني وقال : عمرو بن أمية ( وا حزناه ) ( 2 ) فأخبر أباه فنيد بنا أهل مكة .
فقالوا : ما جاء عمرو في خير - وكان عمرو رجلا فاتكا في الجاهلية -
فحشد أهل مكة وتجمعوا ، وهرب عمرو وسلمة .
وخرجوا في طلبهما ، واشتدوا في الجبل قال عمرو : فدخلت غارا ،
فتغيبت عنهم ، حتى أصبحت ، وباتوا يطلبون في الجبل ، وعمى الله ( سبحانه )
عليهم طريق المدينة أن يهتدوا لراحلتنا .
فلما كان الغد ضحوة أقبل عثمان بن مالك بن عبيد الله التيمي يختلي
لفرسه حشيشا ، فقلت لسلمة بن أسلم : إن أبصرنا أشعر بنا أهل مكة ، وقد
أقصروا عنا ، فلم يزل يدنو من باب الغار حتى أشرف علينا وخرجت فطعنته
طعنة تحت الثدي ، فسقط وصاح ، وأسمع أهل مكة فأقبلوا بعد تفرقهم ،
ودخلت الغار فقلت لصاحبي : لا تحرك وأقبلوا حتى أتوا عثمان بن مالك ،
هامش
( 1 ) الزيادة من البداية والنهاية .
( 2 ) الزيادة من البداية والنهاية .