وفعلا نجح المشروع الأموي في اغتيال أبي بكر وإيصال عثمان بن
عفان إلى الخلافة على حساب أبي عبيدة بن الجراح المرشح لها بعد خلافة
عمر بن الخطاب ( 1 ) .
ذكر البيهقي : " كان أبو سفيان بن حرب قد قال لنفر من قريش بمكة : ما
أحد يغتال محمدا ، فإنه يمشي في الأسواق فندرك ثأرنا ، فأتاه رجل من
العرب فدخل عليه منزله ، وقال له : إن أنت قويتني ( 2 ) خرجت إليه حتى
اغتاله ، فإني هاد بالطريق خريت ، ومعي خنجر مثل خافية النسر .
قال : أنت صاحبنا ، فأعطاه بعيرا ونفقة ، وقال : اطو أمرك ، فإني لا آمن أن
يسمع هذا أحد فينمه إلى محمد .
قال الأعرابي : لا يعلم به أحد .
فخرج ليلا على راحلته فسار خمسا وصبح ظهر الحرة ، صبح ( 3 )
سادسة ، ثم أقبل يسأل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أتى المصلى ، فقال له قائل : قد
توجه إلى بني عبد الأشهل ، فخرج يقود راحلته حتى انتهى إلى بني عبد
الأشهل ، فعقل راحلته ، ثم أقبل يؤم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوجده في جماعة من
أصحابه يحدث في مسجدهم .
فدخل ، فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لأصحابه : إن هذا الرجل يريد
غدرا ، والله حائل بينه وبين ما يريد .
هامش
( 1 ) راجع كتاب اغتيال الخليفة أبي بكر والسيدة عائشة ، للمؤلف .
( 2 ) في البداية والنهاية لابن كثير " إن وفيتني " .
( 3 ) في البداية والنهاية يوم سادسه .