هاشم قوة بمعاداة جميع قريش ، فلما بلغ رسول الله أنهم أجمعوا على أن
يأتوه في الليلة التي أتحدوا فيها ، خرج رسول الله لما اختلط الظلام ومعه أبو
بكر ، وإن الله عز وجل ، أوحى في تلك الليلة إلى جبريل وميكائيل أني قضيت
على أحدكما بالموت فأيكما يواسي صاحبه ؟ فاختار الحياة كلاهما .
فأوحى الله إليهما : هلا كنتما كعلي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين
محمد ، وجعلت عمر أحدهما أكثر من الآخر ، فاختار علي الموت وآثر
محمدا بالبقاء وقام في مضجعه ، اهبطا فاحفظاه من عدوه .
فهبط جبريل وميكائيل فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه
يحرسانه من عدوه ويصرفان عنه الحجارة ، وجبريل يقول :
بخ بخ لك يا بن أبي طالب من مثلك يباهي الله بك ملائكة سبع
سماوات !
وخلف عليا لرد الودائع التي كانت عنده وصار إلى الغار فكمن فيه
وأتت قريش فراشه فوجدوا عليا فقالوا : أين ابن عمك ؟
قال : قلتم له أخرج عنا ، فخرج عنكم . فطلبوا الأثر فلم يقعوا عليه ،
وأعمى الله عليهم المواضع فوقفوا على باب الغار وقد عششت عليه حمامة .
فقالوا : ما في هذا الغار أحد ، وانصرفوا .
وخرج رسول الله متوجها إلى المدينة ، ومر بأم معبد الخزاعية فنزل
عندها .
ثم نفذ لوجهه حتى قدم المدينة ، وكان جميع مقامه بمكة حتى خرج
منها إلى المدينة ثلاث عشرة سنة من مبعثه . وروى بعضهم أنه قال : ما علمت
إغتيال النبي ( ص ) — صفحة 20
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص٢٠