( للاثنين فصاعدا ) بالنصب على الحال وناصبه واجب الاضمار ، أي ذاهبا من فرض عدد الاثنين إلى
الصعود على الاثنين ، ولا يجوز فيه غير النصب وإنما يستعمل بالفاء وثم لا بالواو كما في المحكم أي فزائدا ( من
الاخوة والأخوات من الام ) يستوي فيه الذكر وغيره لقوله تعالى : * ( وإن كان رجل يورث
كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ) * الآية . والمراد أولاد الام بدليل قراءة ابن مسعود وغيره : وله
أخ أو أخت من أم ، وهي وإن لم تتواتر لكنها كالخبر في العمل على الصحيح لأن مثل ذلك إنما
يكون توقيفا . وإنما سوى بين الذكر والأنثى لأنه لا تعصيب فيمن أدلوا به بخلاف الأشقاء ولأب ،
فإن فيهم تعصيبا فكان للذكر مثل حظ الأنثيين كالبنين والبنات ذكره ابن أبي هريرة في تعليقه ،
وقد يفرض الثلث للجد مع الاخوة فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة كما لو كان معه ثلاثة إخوة فأكثر ،
وبهذا يكون فرض الثلث لثلاثة وإن لم يكن الثالث في كتاب الله تعالى كما مر . القول في أصحاب
السدس ( و ) الفرض السادس ( السدس ) وهو ( فرض سبعة ) بتقديم السين على الموحدة ( للام مع الولد ) ذكرا كان أو
غيره لقوله تعالى : * ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) * ( أو ) مع
( ولد الابن ) وإن سفل للاجماع على حجبها به من الثلث إلى السدس ولم يعتبروا مخالفة مجاهد
في ذلك ( أو ) مع ( اثنين فصاعدا ) أي فأكثر ( من الاخوة والأخوات ) لما مر في الآيتين .
تنبيه : قوله ( اثنين ) قد يشمل ما لو ولدت امرأة ولدين ملتصقين لهما رأسان وأربع أرجل وأربع
أيد وفرجان ، ولهما ابن آخر ثم مات هذا الابن وترك أمه وهذين ، فيصرف لها السدس وهو كذلك
لأن حكمهما حكم الاثنين في سائر الأحكام من قصاص ودية وغيرهما . وتعطى أيضا السدس مع الشك
في وجود أخوين كأن وطئ اثنان امرأة بشبهة وأتت بولد واشتبه الحال ، ثم مات الولد قبل لحوقه
بأحدهما ولأحدهما دون الآخر ولدان ، فللام من مال الولد السدس في الأصح أو الصحيح كما في زيادة الروضة
في العدد . وإذا اجتمع مع الام الولد أو ولد الابن واثنان من الاخوة فالذي ردها من الثلث إلى
السدس الولد لقوته كما بحثه ابن الرفعة . وقد يفرض لها أيضا السدس مع عدم من ذكر كما إذا
ماتت امرأة عن زوج وأبوين . ( وهو ) أي السدس ( للجدة ) الوارثة لأب أو لام لخبر أبي داود وغيره :
أنه ( ص ) أعطى الجدة السدس والمراد بها الجنس لأن الجدتين فأكثر الوارثات
يشتركان أو يشتركن في السدس ، وروى الحاكم بسند صحيح : أنه ( ص ) قضى به للجدتين
ثم إن كانت الجدة لام فلها ذلك ( عند عدم الام ) فقط سواء انفردت أو كانت مع ذوي فرض أو عصبة
لأنها لا يحجبها إلا الام فقط إذ ليس بينها وبين الميت غيرها فلا تحجب بالأب ولا بالجد ، والجدة للأب
يحجبها الأب لأنها تدلي به أو الام بالاجماع فإنها تستحق بالأمومة والام أقرب منها ، والقربى من كل جهة
تحجب البعدى منها سواء أدلت بها كأم أب وأم أم أب وأم أم وأم أم أم ، أم لم تدل بها كأم أب
وأم أبي أب فلا ترث البعدى مع وجود القربى ، والقربى من جهة الام كأم أم تحجب البعدي من جهة
الأب كأم أم أب ، والقربى من جهة الأب كأم أب لا تحجب البعدى من جهة الام كأم أم أم بل يكون
السدس بينهما نصفين ( و ) السدس أيضا ( لبنت الابن ) فأكثر ( مع بنت الصلب ) أو مع بنت ابن أقرب
منها تكملة الثلثين لقضائه ( ص ) بذلك في بنت الابن مع البنت رواه ، البخاري عن ابن
مسعود . وقيس عليه الباقي ولان البنات ليس لهن أكثر من الثلثين ، فالبنت وبنات الابن أولى بذلك .
تنبيه : استفيد من إفراد المصنف كغيره بنت الصلب أنه لو كان مع بنات الابن بنتا صلب فأكثر
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 54
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٤