ولا تعليق عتق بصفة وإن ألحقا بها حكما كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به ، وكان الأنسب تقديم
الوصية على الفرائض لأن الانسان يوصي ثم يموت فتقسم تركته . والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى
في أربعة مواضع من المواريث : * ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) * وأخبار كخبر ابن ماجة : المحروم
من حرم الوصية . من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات مغفورا له وكانت أول
الاسلام واجبة بكل المال للوالدين والأقربين ، ثم نسخ وجوبها بآية المواريث وبقي استحبابها
في الثلث فأقل لغير الوارث وإن قل المال وكثر العيال . القول في أركان الوصية وأركانها أربعة : صيغة
وموصي وموصى له وموصى به وأسقط المصنف من ذلك الصيغة وذكر البقية . وبدأ بالموصي به بقوله : ( وتجوز الوصية ) بالشئ
( المعلوم ) وإن قل كحبتي الحنطة وبنجوم الكتابة وإن لم تكن مستقرة ، وبالمكاتب وإن لم يقل
إن عجز نفسه ، وبعبد غيره وإن لم يقل إن ملكته . وبنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم أو قابل
التعليم ، وبنحو زبل مما ينتفع به كسماد وجلد ميتة قابل للدباغ ، وزيت نجس وميتة لطعم الجوارح
كما نقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب ، وخمر محترمة لثبوت الاختصاص في ذلك . ولو أوصى بكلب من
كلابه أعطى الموصى له أحدها ، فإن لم يكن له كلب يحل الانتفاع به لغت وصيته . ولو كان له مال وكلاب
وأوصى بها كلها أو ببعضها نفذت وصيته وإن كثرت الكلاب وقل المال لأن المال خير من الكلاب
( و ) تجوز الوصية بالشئ ( المجهول ) عينه كأوصيت لزيد بمالي الغائب أو عبد من عبيدي ، أو قدره
كأوصيت له بهذه الدراهم ، أو نوعه كأوصيت له بصاع حنطة ، أو جنسه كأوصيت له بثوب ، أو صفته كالحمل الموجود
وكان ينفصل حيا لوقت يعلم وجوده عندها لأن الوصية تحتمل الجهالة ، وبما لا يقدر على تسليمه
كالطير الطائر والعبد الآبق لأن الموصى له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثيه ( و )
تجوز بالشئ ( الموجود ) كأوصيت له بهذه المائة لأنها إذا صحت بالمعدوم فبالموجود أولى ( و ) تجوز
بالشئ ( المعدوم ) كأن يوصي بثمرة أحمل سيحدث لأن الوصية احتمل فيها وجوه من الغرر رفقا بالناس
وتوسعة ، ولان المعدوم يصح تملكه بعقد السلم والمساقاة والإجارة فكذا بالوصية ، وتجوز بالمبهم كأحد
عبديه لأن الوصية تحتمل الجهالة فلا يؤثر فيها الابهام ويعين الوارث ، وتجوز بالمنافع المباحة
وحدها مؤقتة ومؤبدة ومطلقة ، والاطلاق يقتضي التأبيد لأنها أموال مقابلة بالاعواض كالأعيان ،
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 57
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٧