لما قالوا ) * الآية وهل وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار والعود شرط أو بالعود فقط لأنه
الجزء الأخير ؟ أوجه ذكرها في أصل الروضة بلا ترجيح والأول : هو ظاهر الآية الموافق لترجيحهم أن
كفارة اليمين تجب باليمين والحنث جميعا . ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة لمن ظاهر منها بطلاق
أو غيره لاستقرارها بالامساك ، ولو قال لزوجاته الأربع : أنتن علي كظهر أمي ، فمظاهر منهن فإن
أمسكهن زمنا يسع طلاقهن فعائد منهن فيلزمه أربع كفارات فإن ظاهر منهن بأربع كلمات صار
عائدا من كل واحدة من الثلاث الأول ، ولزمه ثلاث كفارات ، وأما الرابعة فإن فارقها عقب ظهارها
فلا كفارة عليه فيها ، وإلا فعليه كفارة . ( والكفارة ) مأخوذة من الكفر وهو الستر لسترها للذنب
تخفيفا من الله تعالى وسمي الزراع كافرا لأنه يستر البذر . وتنقسم الكفارة إلى نوعين : مخيرة في
أولها ومرتبة في آخرها وهي كفارة اليمين ومرتبة في كلها وهي كفارة القتل والجماع في نهار رمضان ،
والظهار . والكلام الآن في كفارة الظهار وخصالها ثلاثة : الأول ( عتق رقبة ) للآية الكريمة وللرقبة
المجزئة في الكفارة أربعة شروط ذكر المصنف منها شرطين الشرط الأول : ما ذكره بقوله : ( مؤمنة )
ولو بإسلام أحد الأبوين أو تبعا للسابي أو الدار ، قال تعالى في كفارة القتل : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) *
وألحق بها غيرها قياسا عليها أو حملا لاطلاق آية الظهار على المقيد في آية القتل ، كحمل المطلق في
قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * على المقيد في قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل
منكم ) * الشرط الثاني ما ذكره بقوله : ( سليمة من العيوب المضرة بالعمل ) إضرارا بينا لأن
المقصود تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار . وإنما يحصل ذلك إذا استقل بكفاية نفسه وإلا فيصير
كلا على نفسه أو على غيره .
تنبيه : قال الأصحاب : ملاحظة الشافعي في العيب هنا ما يضر بالعمل نظير ملاحظته في عيب
الأضحية ، ما ينقص اللحم لأنه المقصود فيها وفي عيب النكاح ما يخل بمقصود الجماع وفي عيب المبيع
ما يخل بالمالية فاعتبر في كل موضع ما يليق به فيجزئ ، صغير ولو ابن يوم حكم بإسلامه لاطلاق الآية
الكريمة ولأنه يرجى كبره كالمريض يرجى برؤه ، وأقرع وهو من لا نبات برأسه ، وأعرج يمكنه تتابع
المشي بأن يكون عرجه غير شديد ، وأعور لم يضعف عوره بصر عينه السليمة ، وأصم وهو فاقد
السمع ، وأخرس إذا فهمت إذا فهمت إشارته ويفهم بالإشارة ، وفاقد أنفه وفاقد أذنيه وفاقد أصابع رجليه ، ولا
يجزئ زمن ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد أو فاقد أنملتين من غيرهما ، ولا فاقد أنملة إبهام
لتعطل منفعة اليد . ولا يجزئ هرم عاجز ولا مريض لا يرجى برؤه . فإن برئ بان الاجزاء على الأصح .
الشرط الثالث : كمال الرق في الاعتاق عن الكفارة ، فلا يجزئ شراء قريب يعتق عليه بمجرد الشراء
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 118
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١١٨