موجودين في اللعان لكون اللعنة متقدمة في الآية الكريمة ولان لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ينعكس .
والأصل فيه قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * الآيات ، وسبب نزولها ذكرته في شرح البهجة
وغيره . وهي يمين مؤكدة بلفظ الشهادة كما هو في الروضة عن الأصحاب ، فلا يصح لعان صبي ومجنون
ولا يقتضي قذفهما لعانا بعد كمالهما ولا عقوبة كما في الروضة ، ولم يقع بالمدينة الشريفة لعان بعد اللعان
الذي وقع بين يدي النبي ( ص ) إلا في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . ( وإذا
رمى ) أي قذف ( الرجل ) المكلف ( زوجته ) المحصنة ( بالزنا ) صريحا كزنيت ولو مع قوله في الجبل : أو
يا زانية أو زنى فرجك أو يا قحبة . كما أفتى به ابن عبد السلام ، أو كناية كزنأت في الجبل بالهمز ، لأن
الزن ء هو الصعود بخلاف زنأت في البيت بالهمز . فصريح لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت ونحوه ،
زاد في الروضة أن هذا كلام البغوي وأن غيره قال : إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فصريح
قطعا . أو : يا فاجرة ، أو : يا فاسقة ، أو أنت تحبين الخلوة بالرجل ، أو لم أجدك بكرا ونوى بذلك القذف
( فعليه ) لها ( حد القذف ) للايذاء وخرج بقيد المحصنة غيرها . والمحصن الذي يحد قاذفه مكلف ومثله
السكران المتعدي بسكره حر مسلم عفيف عن وطئ يحد به فلا يحد بقذف زوجته الصغيرة التي لا تحتمل
الوطئ ولا البكر قبل دخوله بها ( إلا أن يقيم البينة ) بزناها فيرتفع عنه الحد أو التعزير لأن النبي
( ص ) قال لهلال بن أمية حين قذف زوجته بشريك ابن سمحاء : البينة أو حد في ظهرك
فقال : والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت
آيات اللعان الحديث وهو بطوله في صحيح البخاري فدل على ارتفاع الحد بالبينة ( أو يلاعن )
لدفع الحد إن اختاره لحديث هلال ، وله الامتناع وعليه حد القذف كما في الروضة . ويشترط لصحة
اللعان سبق قذفه زوجته تقديما للسبب على المسبب كما هو مستفاد من صنيع المصنف ، وبه صرح
الأصحاب لأن اللعان إنما شرع لخلاص القاذف من الحد . قال في المهذب لأن الزوج يبتلى
بقذف امرأته لدفع العار والنسب الفاسد . وقد يتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له ،
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 121
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٢١