الأصحاب بضرب المدة بنفسها سواء علمت ثبوت حقها في الطلب وتركته قصدا أم لم تعلم حتى انقضت
المدة ولا تحتاج إلى ضرب القاضي لثبوتها بنص القرآن العظيم ، حتى قال في الروضة : لو آلى ثم غاب
أو آلى وهو غائب حسبت المدة ( ثم ) إذا مضت المدة ولم يطأ من غير مانع بالزوجة ( يخير ) المولي
بطلبها ( بين الفيئة ) بأن يولج المولي حشفته أو قدرها من مقطوعها بقبل المرأة وسمي الوطئ
فيئة لأنه من فاء إذا رجع . ( والتكفير ) لليمين إن كان حلفه بالله تعالى على ترك وطئها ( أو الطلاق )
للمحلوف عليه .
تنبيه : كيفية المطالبة أنها تطالبه أولا بالفيئة التي امتنع منها فإن لم يفئ طالبته بطلاق لقوله
تعالى : * ( فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) * ولو تركت حقها
كان لها المطالبة بعد ذلك لتجدد الضرر ، وليس لسيد الأمة مطالبته ، لأن التمتع حقها وينتظر بلوغ
المراهقة ولا يطالب وليها لذلك . وما ذكرته من الترتيب بين مطالبتها بالفيئة والطلاق هو ما ذكره
الرافعي رحمه الله تعالى ، تبعا لظاهر النص وإن كان قضية كلام المنهاج أنها تردد الطلب بينهما ،
فإن كان المانع بالزوج وهو طبعي كمرض فتطالبه بالفيئة باللسان بأن يقول إذا قدرت : فئت ثم إن
لم يفئ طالبته بطلاق أو شرعي كإحرام وصوم واجب فتطالبه بالطلاق لأنه الذي يمكنه لحرمة
الوطئ فإن عصى بوطئ ، لم يطالب لانحلال اليمين ( فإن امتنع ) منهما أي : الفيئة والطلاق . ( طلق عليه
الحاكم ) طلقة نيابة عنه . لأنه لا سبيل إلى دوام إضرارها ولا إجبار على الفيئة لأنها لا تدخل تحت
الاجبار ، والطلاق يقبل النيابة فناب الحاكم عنه عند الامتناع فيقول أوقعت على فلانة على فلان
طلقة كما حكي عن الاملاء أو حكمت عليه في زوجته بطلقة .
تنبيه : يشترط حضوره ليثبت امتناعه كالعضل إلا إن تعذر ، ولا يشترط للطلاق حضوره عنده
ولا ينفذ طلاق القاضي في مدة إمهاله ولا بعد وطئه أو طلاقه . وإن طلقا معا وقع الطلاقان وإن
طلق القاضي مع الفيئة لم يقع الطلاق ، لأنها المقصودة وإن طلق الزوج بعد طلاق القاضي وقع
الطلاق إن كان طلاق القاضي رجعيا .
تتمة : لو اختلف الزوجان في الايلاء أو في انقضاء مدته بأن ادعته عليه فأنكر ، صدق بيمينه
لأن الأصل عدمه . ولو اعترفت بالوطئ بعد المدة وأنكره سقط حقها من الطلب عملا باعترافها
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 115
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١١٥