كأن يضعها بين أيديهم ويملكها لهم بالسوية أو يطلق فإذا قبلوا ذلك أجزأ على الصحيح . فلو فاوت
بينهم بتمليك : واحد مدين ، وآخر مدا أو نصف مد لم يجزه ، ولو قال : خذوه ونوى بالسوية
أجزأ ، فإن تفاوتوا لم يجزه إلا مد واحد ما لم يتبين معه من أخذ مدا آخر . وهكذا وجنس الامداد من
جنس الحب الذي يكون فطرة فيخرج من غالب قوت بلد المكفر فلا يجزئ نحو الدقيق والسويق
والخبز واللبن . ويجزئ الاقط كما يجزئ في الفطرة . القول في وجوب التكفير قبل الوطئ ( ولا يحل للمظاهر ) ظهارا مطلقا ( وطؤها ) أي
زوجته التي ظاهر منها ( حتى يكفر ) لقوله تعالى في العتق : * ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) * ويقدر
من قبل أن يتماسا في الاطعام حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الواقعة وخرج بالوطئ غيره كاللمس ونحوه ،
كالقبلة بشهوة فإنه جائز في غير ما بين السرة والركبة ، أما ما بينهما فيحرم كما رجحه الرافعي في الشرح
الصغير ، ويصح الظهار المؤقت كما مر ويقع مؤقتا وعليه إنما يحصل العود فيه بالوطئ في المدة ، لأن
الحل منتظر بعد المدة ، فالامساك يحتمل أن يكون لانتظار الحل والوطئ في المدة والأصل براءته
من الكفارة وكالتكفير مضي الوقت لانتهائه بها .
تتمة : إذا عجز من لزمته الكفارة عن جميع الخصال بقيت في ذمته إلى أن يقدر على شئ منها ،
فلا يطأ المظاهر حتى يكفر ولا تجزئ كفارة ملفقة من خصلتين كأن يعتق نصف رقبة ويصوم شهرا
أو يصوم شهرا ويطعم ثلاثين . فإن وجد بعض الرقبة صام لأنه عادم لها بخلاف ما إذا وجد بعض الطعام فإنه
يخرجه ولو بعض مد لأنه لا بدل له ، والميسور لا يسقط بالمعسور ويبقى الباقي في ذمته في أحد وجهين
يظهر ترجيحه لأن الفرض أن العجز عن جميع الخصال لا يسقط الكفارة ، ولا نظر إلى توهم كونه
فعل شيئا وإذا اجتمع عليه كفارتان ولم يقدر إلا على رقبة أعتقها عن إحداهما وصام عن الأخرى
إن قدر وإلا أطعم .
فصل : في اللعان هو لغة : المباعدة ومنه لعنه الله أي أبعده وطرده ، وسمي بذلك لبعد الزوجين
من الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر فلا يجتمعان أبدا ، وشرعا كلمات معلومة ، جعلت حجة للمضطر
إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به ، وسميت هذه الكلمة لعانا لقول الرجل عليه لعنة الله إن
كان من الكاذبين وإطلاقه في جانب المرأة من مجاز التغليب ، واختير لفظه دون لفظ لغضب وإن كانا
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 120
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٢٠