رشحات عدم الإسلام المستقرّ ، وانتفاء الإيمان باللّه وبما جاء به النبيّ الأقدس ؛ إذ الإسلام الصحيح هو المصلح الوحيد للبشر ، ومهذّب النفس بمكارم الأخلاق ، ومجتمع الفضائل ، وأساس كلّ فضل وفضيلة ، وأصل كلّ محمدة ومكرمة ، وبه يتأتّى الصلاح في النفوس مهما سرى الإيمان من عاصمة مملكة البدن - القلب - إلى سائر الأعضاء والجوارح واحتلّها واستقرّ بها .
وذلك أنّ مثل الإيمان في المملكة البدنيّة الجامعة لشتات آحاد الجوارح والأعضاء كمثل دستور الحكومات في الممالك الجامعة لأفراد الأشخاص ؛ فكما أنّ القوانين المقرّرة في الحكومات والدول مبثوثة في الأفراد ، وكلّ فرد من المجتمع له تكليف يخصّ به ، وواجب يحقّ عليه أن يقوم به ، وحدّ محدود يجب عليه رعايته ، وبصلاح الأفراد وقيام كلّ فرد منهم بواجبه يتمّ صلاح المجتمع ، ويحصل التقدّم والرقيّ في الحكومات ، كذلك الإيمان في المملكة البدنيّة فإنّه قوانين مبثوثة في الأعضاء والجوارح العاملة فيها ، ولكلّ منها بنصّ الذكر الحكيم تكليف يخصّ به وحدّ معيّن في السنّة يجب عليه رعايته والتحفّظ به ، وأخذ كلّ بما وجب عليه هو إيمانه وبه يحصل صلاحه ؛ فواجب القلب غير فريضة اللسان ، وفريضته غير واجب الاذن ، وواجبها غير ما كلّف به البصر ، وفرضه غير واجب اليدين وواجبهما غير تكليف الرجلين وهكذا وهكذا ؛
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » .
وهذا البيان يستفاد من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما أخرجه الحافظ ابن ماجة في سننه « 2 » : « الإيمان معرفة بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الإسراء : 36 .
( 2 ) - سنن ابن ماجة 1 : 35 [ 1 / 25 ، ح 65 ] .
( 3 ) - وبهذا اللفظ يروى عن أمير المؤمنين كما في نهج البلاغة [ ص 508 ، حكمة 227 ] .