- 7 - معاوية وعمرو
لمّا علم معاوية أنّ الأمر لا يتمّ له إن لم يبايعه عمرو ، فقال له : يا عمرو ! اتّبعني .
قال : لماذا ، للآخر ؟ فو اللّه ما معك آخر . للدنيا ؟ فو اللّه لا كان حتّى أكون شريكك فيها . قال : فأنت شريكي فيها . قال : فاكتب لي مصر وكورها .
فكتب له مصر وكورها ، وكتب في آخر الكتاب : وعلى عمرو السمع والطاعة .
قال عمرو : واكتب : إنّ السمع والطاعة لا ينقصان من شرطه شيئا . قال معاوية : لا ينظر الناس إلى هذا . قال عمرو : حتّى تكتب . قال : فكتب ، وواللّه ما يجد بدّا من كتابتها .
ودخل عتبة بن أبي سفيان على معاوية وهو يكلّم عمرا في مصر ، وعمرو يقول له : إنّما أبايعك بها ديني . فقال عتبة : ائتمن الرجل بدينه ، فإنّه صاحب من أصحاب محمّد . وكتب عمرو إلى معاوية :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
وما الدين والدنيا سواء وإنّني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنّع
فإن تعطني مصرا فأربح صفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع « 1 »
- 8 - احتجاج عمّار بن ياسر يوم صفّين على عمرو بن العاص سنة ( 37 )
روى نصر بن مزاحم الكوفي « 2 » في كتاب صفّين « 3 » في حديث طويل عن
هامش
( 1 ) - العقد الفريد 2 : 291 [ 4 / 144 ] .
( 2 ) - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 183 [ 2 / 206 ، خطبة 35 ] : « ونحن نذكر ما أورده نصر بن مزاحم من كتاب صفّين في هذا المعنى ، فهو ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوىّ ولا إدغال ، وهو من رجال أصحاب الحديث » .
( 3 ) - وقعة صفّين : 176 [ ص 338 ] ؛ وانظر شرح نهج البلاغة : 2 : 273 [ 8 / 21 ، خطبة 124 ] .