وكان قد تكرّر منه هذا العمل المخزي .
فلا قيمة لكلام ابن حجر في الإصابة « 1 » من :
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقرّبه ويدنيه ، لمعرفته وشجاعته .
ينبئنا التاريخ أنّ عمرا ليس بأوّل رجل كشف عن سوأته من بأس أمير المؤمنين ، وإنّما قلّد طلحة بن أبي طلحة ؛ فإنّه لمّا حمل عليه أمير المؤمنين يوم أحد ورأى أنّه مقتول لا محالة ، استقبله بعورته وكشف عنها ؛ راجع تاريخ ابن كثير « 2 » .
وذكره الحلبي في سيرته « 3 » ثمّ قال :
وقع لسيّدنا عليّ - كرّم اللّه وجهه - مثل ذلك في يوم صفّين مرّتين :
الأولى : حمل على بسر بن أرطاة . والثانية : حمل على عمرو بن العاص ؛ فلمّا رأى أنّه مقتول كشف عن عورته ؛ فانصرف عنه عليّ كرّم اللّه وجهه .
درس دين وأخلاق
لعلّ الباحث لا يخفى عليه أنّ كلّ سوأة وعورة ذكر بها المترجم له في التاريخ الصحيح ، وما يعزى إليه وعرف به من المساوئ في طيّات تلكم الكلمات الصادقة المذكورة ، من الوضاعة ، والغواية ، والغدر ، والمكر ، والحيلة ، والخدعة ، والخيانة ، والفجور ، ونقض العهد ، وكذب القول ، وخلف الوعد ، وقطع الإلّ ، والحقد ، والوقاحة ، والحسد ، والرياء ، والشحّ ، والبذاء ، والسفه ، والوغادة ، والجور ، والظلم ، والمراء ، والدناءة ، واللؤم ، والملق ، والجلافة ، والبخل ، والطمع ، واللّدد ، وعدم الغيرة على حليلته ، إلى غير ذلك من المعاير النفسيّة وأضداد مكارم الأخلاق ، ليست هذه كلّها إلّا من علائم النفاق ، ومن
هامش
( 1 ) - الإصابة 3 : 2 .
( 2 ) - البداية والنهاية 4 : 20 .
( 3 ) - السيرة الحلبيّة 2 : 247 [ 2 / 223 ] .