عمّار بن ياسر يخاطب عمرو بن العاص يوم صفّين ، قال :
أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أقاتل الناكثين ، وقد فعلت . وأمرني أن أقاتل القاسطين ، فأنتم هم . وأمّا المارقون فما أدري أدركهم أم لا . أيّها الأبتر ! ألست تعلم أنّ رسول صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » وأنا مولى اللّه ورسوله وعليّ بعده وليس لك مولى « 1 » .
فقال له عمرو : لم تشتمني يا أبا اليقظان ؟ !
حديث شجاعته :
لم نعهد لابن النابغة موقفا مشهودا في المغازي والحروب ، سواء في ذلك العهد الجاهليّ ودور النبوّة . وأمّا وقعة صفّين فلم يؤثر عنه سوى مخزاة سوأته مع أمير المؤمنين وفراره من الأشتر . وقد بقي عليه عار الأولى مدى الحقب والأعوام ، وجرى بها المثل ، وغنّى بها أهل الحجاز . وجاء في شعر عتبة ابن أبي سفيان :
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منه وجيب « 2 »
وفي شعر معاوية بن أبي سفيان يذكر عمرا وموقفه :
فقد لاقى أبا حسن عليّا * فآب الوائليّ مآب خازي
فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلّل كلّ غازي
وفي شعر الأمير أبي فراس :
ولا خير في دفع الردى بمذلّة * كما ردّها يوما بسوأته عمرو
هامش
( 1 ) - [ قال اللّه تعالى :ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ؛محمّد :
11 ] .
( 2 ) - [ إنّ البيت من قصيدة للوليد بن عقبة قالها في عمرو بن العاص بعد فراره أمام أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ كما ذكر ذلك نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 418 ] .