- 1 - كلمة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله
دخل زيد بن أرقم على معاوية ، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير ، فلمّا رأى ذلك زيد ، جاء حتّى رمى بنفسه بينهما ؛ فقال له عمرو بن العاص : أما وجدت لك مجلسا إلّا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين ؟
فقال زيد : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غزا غروة وأنتما معه فرآكما مجتمعين ، فنظر إليكما نظرا شديدا ، ثمّ رآكما اليوم الثاني واليوم الثالث ، كلّ ذلك يديم النظر إليكما ، فقال في اليوم الثالث : « إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرّقوا بينهما ، فإنّهما لن يجتمعا على خير » .
كذا أخرجه ابن مزاحم في كتاب صفّين « 1 » . وانظر العقد الفريد لابن عبد ربّه « 2 » .
وأخرج « 3 » أحمد في المسند ، وأبو يعلى ، ونصر بن مزاحم في كتاب صفّين من طريق أبي برزة الأسلمي ، والطبراني في الكبير من طريق ابن عبّاس : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سفر ، فسمع رجلين يتغنّيان وأحدهما يجيب الآخر ، وهو يقول :
يزال « 4 » حواريّ « 5 » تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجنّ فيقبرا
وفي لفظ ابن عبّاس :
ولا يزال جوادي تلوح عظامه * . . .
هامش
( 1 ) - وقعة صفّين : 112 [ ص 218 ] .
( 2 ) - العقد الفريد 2 : 290 [ 4 / 145 ] .
( 3 ) - مسند أحمد 4 : 421 [ 5 / 580 ، ح 19281 ] ؛ مسند أبي يعلى [ 13 / 429 ، ح 7436 ] ؛ وقعة صفّين : 246 ، طبعة مصر [ ص 219 ] ؛ المعجم الكبير [ 11 / 32 ، ح 10970 ] .
( 4 ) - [ أي : ما يزال ؛ قال في اللسان : « زلت أفعل ؛ أي : ما زلت » ] .
( 5 ) - [ « الحواري » : الناصر . والمعنى : لا يزال الناصر الناصح تلوح عظامه ومنع الحرب عن كفنه ودفنه ] .