فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « انظروا من هما ؟ » . قال : فقالوا : معاوية وعمرو بن العاصي ؛ فرفع رسول اللّه يديه فقال : « أللّهمّ اركسهما ركسا « 1 » ، ودعّهما إلى النار دعّا « 2 » » . وفي لفظ ابن عبّاس : « اللّهمّ اركسهما في الفتنة ركسا » .
قال الأميني : لمّا لم يجد القوم غمزا في إسناد هذا الحديث ، وكان ذلك عزيزا على من يتولّى معاوية ، فحذف أحمد الإسمين وجعل مكانهما فلانا وفلانا .
- 2 - كلمة أمير المؤمنين عليه السّلام
روى أبو حيّان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة « 3 » قال : قال الشعبي : ذكر عمرو بن العاص عليّا ، فقال : فيه دعابة . فبلغ ذلك عليّا ، فقال :
« زعم ابن النابغة أنّي تلعابة ، تمراحة ، ذو دعابة ، اعافس ، وأمارس .
هيهات يمنع من العفاس والمراس « 4 » ذكر الموت وخوف البعث والحساب .
ومن كان له قلب ، ففي هذا من هذا له واعظ وزاجر . أما وشرّ القول الكذب ، إنّه ليعد فيخلف ، ويحدّث فيكذب . فإذا كان يوم البأس فإنّه زاجر وآمر ما لم تأخذ السيوف بهام الرجال ؛ فإذا كان ذاك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم استه » « 5 » .
هامش
( 1 ) - [ « الركس » : ردّ الشيء مقلوبا . « أركسه » : أعاده إلى الحالة السابقة . وفي القرآن الكريم :وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ؛النساء / 88 . وانظر أيضا : النساء / 91 ] .
( 2 ) - [ « الدعّ » : الدفع الشديد العنيف . وفي الكتاب :يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ؛الطور / 13 ] .
( 3 ) - الإمتاع والمؤانسة 3 : 183 ؛ وانظر نهج البلاغة 1 : 145 [ ص 115 ، خطبة 84 ] .
( 4 ) - « العفاس » : الفساد . « المراس » : العبث واللعب .
( 5 ) - ورواها بصورة أخرى الشريف الرضيّ في نهج البلاغة 1 : 145 [ ص 115 ، خطبة 84 ] .