قال : وكيف ذلك ؟ ! قال : أنا قذفته في رحم امّه سميّة . قال : فما يمنعك أن تدّعيه ؟ ! قال : أخشى هذا القاعد على المنبر - يعني عمر - أن يفسد عليّ إهابي ! فبهذا الخبر استلحق معاوية زيادا وشهد له الشهود بذلك .
وهذا خلاف حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « الولد للفراش « 1 » وللعاهر الحجر » .
قال الأميني : لو كان معاوية استلحق زيادا بهذا الخبر لكان استلحاقه عمرو بن العاص أولى ؛ إذ ادّعاه أبو سفيان يوم ولادته قائلا : أما إنّي لا أشكّ أنّي وضعته في رحم امّه .
واختصم معه العاص ، غير أنّ النابغة أبت إلّا العاص ؛ لما زعمت من الشحّ في أبي سفيان ؛ وفي ذلك قال حسّان بن ثابت :
أبوك أبو سفيان لا شكّ قد بدت * لنا فيك منه بيّنات الدلائل
ففاخر به إمّا فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل « 2 »
نعم ، لكلّ بغيّ كان يتّصل بسميّة امّ زياد ، والنابغة امّ عمرو ، وهند امّ معاوية ، وحمامة امّ أبي سفيان ، والزرقاء امّ مروان ، وأضرابهنّ من مشهورات البغاء ، ويأتيهنّ أن يختصم في ولائدهنّ .
وفي العقد الفريد « 3 » :
يقال : إنّ أبا سفيان خرج يوما وهو ثمل إلى تلك الرايات ، فقال لصاحبة الراية : هل عندك من بغيّ ؟ ! فقالت : ما عندي إلّا سميّة . قال : هاتها على نتن إبطيها . فوقع بها فولدت له زيادا على فراش عبيد .
هامش
( 1 ) - [ المراد من الفراش الزوج . وقد يراد به المرأة بتقدير « ذي » ، والمراد ب « ذي الفراش » الزوج ؛ والمعنى أنّ ولد المرأة يلحق بالزوج ؛ انظر جواهر الكلام 31 / 229 ] .
( 2 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 101 [ 6 / 285 ، خطبة 83 ] .
( 3 ) - العقد الفريد 3 : 3 [ 5 / 5 ] .