قال ابن أبي الحديد في الشرح « 1 » :
قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمهم اللّه : قول عمرو بن العاص لمعاوية - لمّا قال له معاوية : يا أبا عبد اللّه ! إنّي لأكره لك أن تتحدّث العرب عنك إنّك إنّما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا - : « دعنا عنك » ، كناية عن الإلحاد بل تصريح به ؛ أي : دع هذا الكلام لا أصل له ؛ فإنّ اعتقاد الآخرة وإنّها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات . وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردّد قطّ في الإلحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله .
وقال :
قال شيخنا أبو عبد اللّه : أوّل من قال بالإرجاء المحض معاوية وعمرو بن العاص ، كانا يزعمان أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ؛ ولذلك قال معاوية لمن قال : حاربت من تعلم ، وارتكبت ما تعلم ، فقال : وثقت بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 2 » .
وقال :
وأمّا معاوية : فكان فاسقا مشهورا بقلّة الدين ، والانحراف عن الإسلام ، وكذلك ناصره ومظاهره على أمره عمرو بن العاص ، ومن تبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجهّال الأعراب ، فلم يكن أمرهم خافيا في جواز محاربتهم واستحلال قتالهم .
[ الكلمات المذكورة في مصادر وثيقة حول عمرو بن العاص ]
وهناك كلمات ذكرت في مصادر وثيقة تمثّل الرجل بين يدي القارئ بروحيّاته وحقيقته ، وتخبره بعجره وبجره « 3 » ؛ وإليك نماذج منها :
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 137 و 114 ؛ و 2 : 179 [ 2 / 65 ، خطبة 26 ؛ 6 / 321 و 325 ، خطبة 83 ؛ 7 / 58 ، خطبة 92 ] .
( 2 ) - الزمر : 53 .
( 3 ) - « العجر » : العروق المتعقّدة في الظهر . « البجر » : العروق المتعقّدة في البطن . مثل يضرب لمن يخبر بجميع عيوبه [ مجمع الأمثال 1 / 420 ، رقم 1258 ] .