تنبيه : أفهم كلام المصنف أنه لا يعتبر اتفاقهما في الرهن ولا في الضمان وهو كذلك ، بل لو أحال
بدين أو على دين به رهن أو ضامن أنفك الرهن وبرئ الضمان لأن الحوالة كالقبض ، والخامس
العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة بالصفات المعتبرة في السلم . القول في أثر عقد الحوالة الصحيح ( وتبرأ بها ) أي بالحوالة الصحيحة
( ذمة المحيل ) من دين المحتال ، ويسقط دينه عن المحال عليه ويلزم دين محتال محالا عليه ، أي يصير
نظيره في ذمته ، فإن تعذر أخذه منه بفلس أو غيره كجحد للدين أو وموت لم يرجع على محيل كما لو أخذ
عوضا عن الدين وتلف في يده ، وإن شرط يسار المحال عليه أو جهله فإنه لا يرجع على المحيل كمن
اشترى شيئا وهو مغبون فيه . ولا عبرة بالشرط المذكور لأنه مقصر بترك الفحص عنه ، ولو شرط
الرجوع عند التعذر بشئ مما ذكر لم تصح الحوالة ، ولو شرط العاقد في الحوالة راهنا أو ضمينا هل يصح
أولا رجح ابن المقري الأول وصاحب الأنوار الثاني وهو المعتمد . ولا يثبت في عقدها خيار شرط لأنها لم
تبن على المعاينة ولا خيار مجلس في الأصح ، وإن قلنا معاوضة لأنها على خلاف القياس .
تتمة : لو فسخ بيع بعيب أو غيره كإقالة وقد أحال مشتر بائعا بثمر بطلت الحوالة لارتفاع الثمن بانفساخ
البيع ، لا إن أحال بائع به ثالثا على المشتري فلا تبطل الحوالة لتعلق الحق بثالث بخلافه في الأولى . ولو
باع عبدا وأحال بثمنه على المشتري ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة يقيمها العبد ،
أو شهدت حسبة بطلت الحوالة لأنه بان أن لا ثمن حتى يحال به فيرد المحتال ما أخذه على المشتري
ويبقى حقه كما كان ، وإن كذبهما المحتال في الحرية ولا بينة حلفاه على نفي العلم بها ، ثم بعد حلفه
يأخذ المال من المشتري لبقاء الحوالة ، ثم يرجع به المشتري على البائع لأنه قضى دينه بإذنه
الذي تضمنته الحوالة . ولو قال المستحق عليه للمستحق : وكلتك لتقبض لي ديني من فلان . وقال
المستحق أحلتين به . أو قال الأول أردت بقولي أحلتك به الوكالة . وقال المستحق : بل أردت بذلك
الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه لأنه أعرف بإرادته ، والأصل بقاء الحقين وإن قال المستحق
عليه : أحلتك فقال المستحق : وكلتني ، أو قال : أردت بقولي أحلتك الوكالة صدق الثاني بيمينه
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 287
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٨٧