روشن ( في الدرب المشترك ) وهو غير النافذ الخالي عن نحو مسجد كرباط وبئر موقوفين على
جهة عامة لغير أهله ولبعضهم ( إلا بإذن من الشركاء ) كلهم في الأولى ومن باقيهم ممن بابه أبعد عن
رأسه من محل المخرج ، أو مقابله في الثانية . فلو أرادوا الرجوع بعد الاخراج بالاذن قال في المطلب :
فيشبه منع قلعه لأنه وضع بحق ، ومنع إبقائه بأجرة لأن الهواء لا أجرة له ، ويعتبر إذن المكتري
إن تضرر كما في الكفاية . وأهل غير النافذ من نفذ بابه إليه لا من لاصق جداره من غير نفوذ باب
إليه ، وتختص شركة كل منهم بما بين بابه ورأس غير النافذ لأنه محل تردده . ( ويجوز ) لمن له باب
( تقديم الباب ) بغير إذن بقية الشركاء ( في الدرب المشترك ) إذا سد الباب القديم لأنه ترك بعض
حقه ، فإن لم يسده فلشركائه منعه ، لأن انضمام الثاني إلى الأول يورث زحمة ، ووقوف الدواب
في الدرب فيتضررون به . ولو كان بابه آخر الدرب فأراد تقديمه وجعل الباقي دهليزا لداره جاز
( ولا يجوز ) لمن له باب في رأس الدرب المشترك ( تأخيره ) أي الباب الجديد إلى أسفل الدرب
سواء أقرب من القديم أم بعد عنه ، وسواء أسد الأول أم لا ( إلا بإذن ) ممن تأخر باب داره
( من الشركاء ) عن باب دار المريد لذلك ، لأن الحق في زيادة الاستطراق لمن تأخر داره فجاز له
إسقاطه بخلاف من بابه بين المفتوح ورأس الدرب ، أو مقابل للمفتوح كما في الروضة عن الإمام أي
المفتوح القديم كما فهمه السبكي وغيره . وفهم البلقيني أنه الجديد فاعترض عليه بأن المقابل
للمفتوح مشارك في القدر المفتوح فيه ، فله المنع . وخرج بالخالي عن نحو مسجد ما لو كان به ذلك
فلا يجوز الاخراج بقيده السابق عند الاضرار وإن أذن الباقون ، ولا يصح الصلح بمال على إخراج
جناح أو فتح باب ، لأن الحق في الاستطراق لجميع المسلمين .
تتمة : يجوز لمن لاصق جداره الدرب المفسد أن يفتح فيه بابا لاستضاءة وغيرها ،
سواء أسمره أم لا ، لأن له رفع الجدار فبعضه أولى لا فتحه لتطرق بغير إذنهم لتضررهم
بمرور الفاتح أو بمرورهم عليه . ولهم بعد الفتح بإذنهم الرجوع متى شاؤوا ولا غرم عليهم ،
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 284
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٨٤