أول الفاكهة لم يصح ، فإن كان المسلم فيه يوجد ببلد آخر صح السلم فيه إن اعتقد نقله غالبا منه للبيع ونحوه
من المعاملات ، وإن بعدت المسافة للقدرة عليه وإلا فلا يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه . ولو أسلم فيما
يعم وجوده فانقطع وقت حلوله لم ينفسخ لأن المسلم فيه يتعلق بالذمة ، فأشبه إفلاس المشتري بالثمن
فيتخير المسلم بين فسخه والصبر حتى يوجد فيطالب به دفعا للضرر ، ولو علم قبل المحل انقطاعه عنده
فلا خيار قبله لأنه لم يدخل وقت وجوب التسلم . والخامس : أن يكون وجوده ( في الغالب )
من الأزمان ، فلا يصح فيما يندر وجوده كلحم الصيد بمحل يعز وجوده فيه لانتفاء الوثوق بتسليمه . نعم
لو كان السلم حالا وكان المسلم فيه موجودا عند المسلم إليه بموضع يندر فيه صح كما في الاستقصاء ، ولا
فيما لو استقصى وصفه عز وجوده كاللآلئ الكبار واليواقيت ، وجارية وأختها أو خالتها أو عمتها
أو ولدها ، أو شاة وسخلتها فإن اجتماع ذلك بالصفات المشروطة فيها نادر . ( و ) السادس : ( أن يذكر )
في السلم المؤجل ( موضع قبضه ) إذا عقا بموضع لا يصلح للتسليم كالبادية ، أو يصلح ولحمل
المسلم فيه مؤنة لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة . أما إذا صلح للتسليم ولم يكن لحمله مؤنة فلا
يشترط ما ذكر ، ويتعين مكان العقد للتسليم للعرف ، ويكفي في تعيينه أن يقول : تسلم لي في بلدة كذا
إلا أن تكون كبيرة كبغداد والبصرة فيكفي إحضاره في أولها . ولا يكلف إحضاره إلى منزل . ولو قال :
في أي البلاد شئت ، فسد . أو في أي مكان شئت من بلد كذا . فإن اتسع لم يجز وإلا جاز أو ببلد كذا وبلد كذا
فهل يفسد أو يصح وينزل على تسليم النصف بكل بلد ؟ وجهان أصحهما كما قال الشاشي الأول . قال في المطلب :
والفرق بين تسليمه في بلد كذا حيث صح وتسليمه في شهر كذا حيث لا يصح اختلاف الغرض
في الزمان دون المكان ، فلو عين مكانا فخرب وخرج عن صلاحية التسليم تعين أقرب موضع صالح
له على الأقيس في الروضة من ثلاثة أوجه ، أما السلم الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم . نعم إن كان
غير صالح للتسليم اشترط البيان كما قاله ابن الرفعة ، فإن عينا غيره تعين بخلاف المبيع المعين لأن السلم
يقبل التأجيل فقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم بخلاف المبيع والمراد بموضع العقد تلك المحلة لا نفس
موضع العقد . ( و ) السابع : ( أن يتقابضا ) أي المسلم والمسلم إليه بنفسه أو نائبه رأس مال السلم ، وهو
الثمن في مجلس العقد قبضا حقيقيا ( قبل التفرق ) أو التخاير لأن اللزوم كالتفريق كما مر في باب الخيار ،
إذ لو تأخر لكان في معنى بيع الدين بالدين إن كان رأس المال في الذمة ، ولان في السلم
غررا فلا يضم إليه غرر تأخير رأس المال ، ولا بد من حلول رأس المال كالصرف ، فلو تفرقا قبله أو ألزماه بطل العقد ، أو قبل
تسليم بعضه بطل فيما لم يقبض وفيما يقابله من المسلم فيه وصح في الباقي بقسطه ، وخرج بقيد الحقيقي
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 271
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٧١