في فتات المسك ونحوه كيلا . وقيل : يصح كاللآلئ الصغار . وفرق بكثرة التفاوت في المسك ونحوه بالثقل
على المحل وتراكمه بخلاف اللؤلؤ لا يحصل بذلك تفاوت كالقمح والفول . واستثنى الجرجاني وغيره
النقدين أيضا ، فلا يصح فيهما إلا بالوزن ، ويشترط الوزن في البطيخ والقثاء والباذنجان . وما أشبه
ذلك مما لا يضبطه الكيل لتجافيه في المكيال ، كقصب السكر والبقول ، ولا يكفي
فيها العد لكثرة التفاوت فيها ، والجمع فيها بين العد والوزن مفسد لأنه يحتاج معه إلى ذكر الجرم فيورث عزة الوجود . ويصح في
اللوز والجوز وإن لم يقل اختلافه وزنا وكذا كيلا قياسا على الحبوب والتمر ، ولو عين كيلا فسد السلم
ولو كان حالا إن لم يكن ذلك الكيل معتادا ككوز لا يعرف قدر ما يسع . فإن كان الكيل معتادا بأن عرف
قدر ما يسع ولم يفسد السلم ويلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها . ( و ) الثالث : ( إن كان ) السلم
( مؤجلا ذكر وقت محله ) بكسر المهملة ، أي وقت حلول الأجل فيجب أن يذكر العاقد أجلا معلوما
والأجل المعلوم ما يعرفه الناس كشهور العرب أو الفرس أو الروم لأنها معلومة مضبوطة . ويصح
التأقيت بالنيروز وهو نزول الشمس برج الميزان ، وبعيد الكفار إن عرفه المسلمون ولو عدلين منهم
أو المتعاقدان ، فإن أطلق الشهر حمل على الهلال وهو ما بين الهلالين لأنه عرف الشرع ، ذلك بأن يقع
العقد أول الشهر فإن انكسر شهر بأن وقع العقد في أثنائه والتأجيل بالأشهر حسب الباقي بعد الأول
المنكسر بالأهلة . وتمم الأول ثلاثين مما بعدها . نعم إن وقع العقد في اليوم الأخير من الشهر اكتفى بالأشهر
بعده بأهلة تامة كانت أو ناقصة ، والسنة المطلقة تحمل على الهلالية دون غيرها لأنها عرف الشرع قال
تعالى : * ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) * ولو قالا إلى يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا
حل بأول جزء منه ، ولو قال في يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا لم يصح على الأصح ، أو قالا إلى أول شهر
كذا أو آخره صح وحمل على الجزء الأول كما قاله البغوي وغيره . ويصح التأجيل بالعيد ، وجمادى
وربيع ونفر الحج ، ويحمل على الأول من ذلك لتحقيق الاسم . نعم لو قال بعد عيد الفطر إلى العيد حمل
على الأضحى لأنه الذي يلي العقد قاله ابن الرفعة . ( و ) الرابع : ( أن يكون ) المسلم فيه ( موجودا عند
الاستحقاق ) أي عند وجوب التسليم لأن المعجوز عن تسليمه يمتنع بيعه فيمتنع السلم فيه ، فإذا أسلم
في منقطع عند الحلول كالرطب في زمن الشتاء لم يصح ، وكذا لو أسلم مسلم كافرا في عبد مسلم . نعم إن كان في
يد الكافر وكان السلم حالا صح ، ولو ظن تحصيل المسلم فيه بمشقة عظيمة كقدر كثير من الباكورة وهي
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 270
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٧٠