لأن لفظ السلم موضوع له ، فلو أسلم في معين : كأن قال : أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد
فقيل لم ينعقد سلما لانتفاء الدينية ، ولا بيعا لاختلاف اللفظ . ( و ) الرابع : ( أن لا يكون ) المسلم فيه
( من ) موضع ( معين ) لا يؤمن انقطاعه فيه ، فلو أسلم في تمر قرية صغيرة أو بستان أو ضيعة أي في قدر
معلوم منه لم يصح لأنه قد ينقطع بجائحة ونحوها ، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين السلم الحال
والمؤجل وهو كذلك . أما إذا أسلم في تمر ناحية أو قرية عظيمة صح لأنه لا ينقطع غالبا . ( و ) الخامس :
( أن يكون ) المسلم فيه ( مما يصح بيعه ) لأنه بيع شئ موصوف في الذمة . ويشترط فيه لفظ السلم . قال
الزركشي : وليس لنا عقد يختص بصيغة إلا هذا والنكاح ، ويؤخذ من كون السلم بيعا أنه لا يصح أن
يسلم الكافر في الرقيق المسلم ، وهو الأصح كما في المجموع ومثل الرقيق المسلم الرقيق المرتد . شروط لصحة عقد المسلم فيه ( ثم لصحة ) عقد
( المسلم فيه ) حينئذ ( ثمانية شرائط ) الأول : ( أن يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف
بها الغرض ) اختلافا ظاهرا وينضبط بها المسلم فيه ، وليس الأصل عدمها لتقريبه من المعاينة . وخرج
بالقيد الأول ما يتسامح بإهمال ذكره كالكحل والسمن في الرقيق ، وبالثاني ما لا ينضبط كما مر ، وبالثالث
كون الرقيق قويا على العمل أو ضعيفا أو كاتبا أو أميا أو نحو ذلك ، فإنه وصف يختلف به الغرض اختلافا
ظاهرا مع أنه لا يجب التعرض له لأن الأصل عدمه . ( و ) الثاني ( أن يذكر قدره ) أي المسلم فيه
( بما ينفي الجهالة عنه ) من كيل فيما يكال أو وزن فيما يوزن للحديث المشار . إليه أول الباب ، أو عد فيما يعد ،
أو ذرع فيما يذرع قياسا على ما قبلهما . ويصح سلم المكيل وزنا والموزون الذي يتأنى كيله كيلا ، وحمل
الإمام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا فيه ، فلا يصح أن يسلم .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 269
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٦٩