رضي الله تعالى عنه ، عن عمر رضي الله تعالى عنه ، أنه كان يكره الاغتسال به وقال : إنه يورث البرص لكن
بشروط : الأول : أن يكون ببلاد حارة أي وتنقله الشمس عن حالته إلى حالة أخرى كما نقله في البحر عن
الأصحاب . والثاني : أن يكون في آنية منطبعة غير النقدين وهي كل ما طرق نحو الحديد والنحاس .
والثالث : أن يستعمل في حال حرارته في البدن ، لأن الشمس بحدتها تفصل منه زهومة تعلو الماء ، فإذا لاقت
البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه فيحتبس الدم فيحصل البرص ، ويؤخذ من هذا أن استعماله في
البدن لغير الطهارة كشرب كالطهارة بخلاف ما إذا استعمل في غير البدن كغسل ثوب لفقد العلة المذكورة ،
وبخلاف المسخن بالنار المعتدل ، وإن سخن بنجس ولو بروث نحو كلب فلا يكره لعدم ثبوت النهي عنه ،
ولذهاب الزهومة لقوة تأثيرها ، وبخلاف ما إذا كان ببلاد باردة أو معتدلة ، وبخلاف المشمس في غير المنطبع
كالخزف والحياض ، أو في منطبع نقد لصفاء جوهره أو استعمل في البدن بعد أن برد ، وأما المطبوخ به
فإن كان مائعا كره وإلا فلا كما قاله الماوردي . ويكره في الأبرص لزيادة الضرر ، وكذا في الميت لأنه محترم ،
وفي غير الآدمي من الحيوان إن كان البرص يدركه كالخيل ، وإنما لم يحرم المشمس كالسم لأن ضرره مظنون
بخلاف السم ، ويجب استعماله عند فقد غيره . أي عند ضيق الوقت . ( القول في الماء شديد السخونة والبرودة ) ويكره أيضا تنزيها شديد السخونة
أو البرودة في الطهارة لمنعه الاسباغ ، وكذا مياه ديار ثمود وكل ماء مغضوب على أهله كماء ديار قوم
لوط وماء البئر التي وضع فيها السحر لرسول الله ( ص ) . فإن الله تعالى مسخ ماءها
حتى صار كنقاعة الحناء وماء ديار بابل . ( القول في أقسام الطاهر غير المطهر ) ( و ) ثالثها : ماء ( طاهر ) في نفسه ( غير مطهر ) لغيره
( وهو الماء ) القليل ( المستعمل ) في فرض الطهارة عن حدث كالغسلة الأولى ، أما كونه طاهرا
فلان السلف الصالح كانوا لا يحترزون عما يتطاير عليهم منه . وفي الصحيحين أنه ( ص ) :
عاد جابرا في مرضه فتوضأ وصب عليه من وضوئه . وأما دليل إنه غير مطهر لغيره فلان السلف
الصالح كانوا مع قلة مياههم لم يجمعوا المستعمل للاستعمال ثانيا بل انتقلوا إلى التيمم ولم يجمعوه
للشرب لأنه مستقذر . ( القول في الماء المستعمل )
تنبيه : المراد بالفرض ما لا بد منه أثم الشخص بتركه كحنفي توضأ بلا نية ، أم لا كصبي إذ لا بد لصحة
صلاتهما من وضوء ، ولا أثر لاعتقاد الشافعي أن ماء الحنفي فيما ذكر لم يرفع حدثا بخلاف اقتدائه بحنفي مس
فرجه حيث لا يصح اعتبارا باعتقاده لأن الرابطة معتبرة في الاقتداء دون الطهارات .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 19
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩