الصلاة عليه ولم يزل به حدث ولا نجس بل هو تكرمة للميت ، وقيل هي فعل ما تستباح به الصلاة ( تقسيم الطهارة إلى واجب ومستحب )
وتنقسم إلى واجب كالطهارة عن الحدث ، ومستحب كتجديد الوضوء والأغسال المسنونة ثم الواجب
ينقسم إلى بدني وقلبي ، فالقلبي كالحسد والعجب والكبر والرياء . قال الغزالي : معرفة حدودها
وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين يجب تعلمه ، والبدني إما بالماء أو بالتراب أو بهما كما في ولوغ
الكلب أو بغيرهما كالحريف في الدباغ أو بنفسه كانقلاب الخمر خلا . ( القول في أنواع المياه ) وقوله : ( المياه ) جمع ماء ، والماء ممدود
على الأفصح ، وأصله موه تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ثم أبدلت الهاء همزة . ومن عجيب
لطف الله تعالى أنه أكثر منه ولم يحوج فيه إلى كثير معالجة لعموم الحاجة إليه ( التي يجوز التطهير
بها ) أي بكل واحد منها عن الحدث والخبث . والحدث في اللغة : الشئ الحادث وفي الشرع يطلق على
أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص ، وعلى الأسباب التي ينتهي بها
الطهر ، وعلى المنع المترتب على ذلك ، والمراد هنا الأول لأنه الذي لا يرفعه إلا الماء بخلاف المنع لأنه صفة
الأمر الاعتباري فهو غيره ، لأن المنع هو الحرمة وهي ترتفع ارتفاعا مقيدا بنحو التيمم بخلاف الأول .
ولا فرق في الحدث بين الأصغر وهو ما نقض الوضوء ، والمتوسط وهو ما أوجب الغسل من جماع أو
إنزال ، والأكبر وهو ما أوجبه من حيض أو نفاس . والخبث في اللغة ما يستقذر ، وفي الشرع مستقذر
يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص ولا فرق فيه بين المخفف
كبول صبي لم يطعم غير لبن ، والمتوسط كبول غيره من غير نحو الكلب ، والمغلظ كبول نحو الكلب . وإنما تعين الماء في رفع الحدث لقوله
تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * والامر للوجوب فلو رفع غير الماء لما وجب التيمم عند فقده .
ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع على اشتراطه في الحدث إزالة الخبث لقوله ( ص )
في خبر الصحيحين حين بال الاعرابي في المسجد : صبوا عليه ذنوبا من ماء والذنوب : الدلو الممتلئة
ماء . والامر للوجوب كما مر ، فلو كفى غيره لما وجب غسل البول به ولا يقاس به غيره ، لأن الطهر به
عند الإمام تعبدي ، وعند غيره معقول المعنى لما فيه من الرقة واللطافة التي لا توجد في غيره .
تنبيه : يجوز إذا أضيف إلى العقود كان بمعنى الصحة ، وإذا أضيف إلى الافعال كان بمعنى الحل
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 16
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٦