سورة الاخلاص كما نص عليه في الام . ثم يخطب للجمعة في صورتها متعرضا للكسوف ، ولا يصح
أن يقصده معها للخطبة لأنه تشريك بين فرض ونفل مقصود وهو ممتنع ، ثم يصلي الجمعة ولا يحتاج
إلى أربع خطب لأن خطبة الكسوف متأخرة عن صلاتها والجمعة بالعكس . ولو اجتمع عيد وجنازة أو
كسوف وجنازة قدمت الجنازة فيهما خوفا من تغير الميت ، ولكن محل تقديمها إذا حضرت وحضر
الولي وإلا أفرد الإمام جماعة ينتظرونها واشتغل مع الباقين بغيرها . والعيد مع الكسوف كالفرض
معه لأن العيد أفضل منه ، لكن يجوز أن يقصدهما معا بالخطبتين لأنهما سنتان والقصد منهما واحد
مع أنهما تابعان للمقصود فلا تضر نيتهما بخلاف الصلاة .
تتمة : يسن لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها ، كالصواعق والريح
الشديدة والخسف ، وأن يصلي في بيته منفردا كما قاله ابن المقري لئلا يكون غافلا لأنه ( ص )
كان إذا عصفت الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك
من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا .
فصل : في صلاة الاستسقاء هو لغة طلب السقيا ، وشرعا طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم
إليها . والأصل في ذلك قبل الاجماع الاتباع رواه الشيخان وغيرهما ، ويستأنس لذلك بقوله تعالى * ( وإذ
استسقى موسى لقومه ) * ( وصلاة الاستسقاء مسنونة ) مؤكدة لما مر وإنما لم تجب لخبر : هل علي غيرها .
وينقسم أي الاستسقاء إلى ثلاثة أنواع : أدناها يكون بالدعاء مطلقا عما يأتي فرادى أو مجتمعين ، وأوسطها يكون بالدعاء
خلف الصلوات فرضها كما في شرح مسلم ونفلها كما في البيان وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك ، والأفضل أن
يكون بالصلاة والخطبة ويأتي بيانهما ، ولا فرق في ذلك بين المقيم ولو بقرية أو بادية ، والمسافر ولو سفر
قصر لاستواء الكل في الحاجة ، وإنما تصلى لحاجة من انقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي أو ملوحته
ولاستزادة بها نفع بخلاف ما لا يحتاج إليه ولا نفع به في ذلك الوقت . وشمل ما ذكر ما لو انقطع عن طائفة
من المسلمين واحتاجت إليه فيسن لغيرهم أيضا أن يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة النافعة لأنفسهم ،
وتكرر الصلاة مع الخطبتين حتى يسقوا ، فإن سقوا قبلها اجتمعوا لشكر ودعاء وصلوا وخطب لهم
الإمام شكرا لله تعالى وطلبا للمزيد قال تعالى * ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) * وإذا أرادوا الخروج للصلاة
( فيأمرهم الإمام ) الأعظم أو نائبه قبل الخروج إليها ( بالتوبة ) من جميع المعاصي الفعلية والقولية
المتعلقة بحقوق الله تعالى بشروطها الثلاثة ، وهي : الندم والاقلاع والعزم على أن لا يعود ( و ) بالاكثار
( من الصدقة ) على المحاويج ( و ) بالتوبة من حقوق الآدميين ، ( و ) هي المبادرة إلى ( الخروج من المظالم )
المتعلقة بهم من دم أو عرض أو مال مضافا ذلك إلى الشروط الثلاثة المذكورة ( و ) بالمبادرة إلى ( مصالحة
الأعداء ) المتشاحنين لأمر دنيوي ولحظ نفس لتحريم الهجران حينئذ فوق ثلاث ( و ) بالمبادرة إلى
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 176
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٦