إمامنا الشافعي في المختصر وهو : ( اللهم سقيا رحمة ) بضم السين أي اسقنا سقيا رحمة ، فمحله نصب
بالفعل المقدر ( ولا سقيا عذاب ) أي ولا تسقنا سقيا عذاب ( ولا محق ) بفتح الميم وإسكان المهملة
هو الاتلاف وذهاب البركة ( ولا بلاء ) بفتح الموحدة وبالمد هو الاختبار ويكون بالخير والشر
كما في الصحاح والمراد هنا الثاني ( ولا هدم ) بإسكان المهملة أي ضار يهدم المساكن ولو تضرروا
بكثرة المطر ، فالسنة أن يسألوا الله رفعه بأن يقولوا كما قال ( ص ) حين اشتكى إليه
ذلك : ( اللهم على الظراب والآكام ) بكسر المعجمة جمع ظرب بفتح أوله وكسر ثانيه جبل صغير ،
والآكام بالمد جمع أكم - بضمتين - جمع أكام بوزن كتاب جمع أكم - بفتحتين - جمع أكمة وهو التل
المرتفع من الأرض إذا لم يبلغ أن يكون جبلا ( ومنابت الشجر وبطون الأودية ) جمع واد وهو
اسم للحفرة على المشهور ( اللهم ) اجعل المطر ( حوالينا ) بفتح اللام ( ولا ) تجعله ( علينا ) في الأبنية
والبيوت ، وهما في موضع نصب على الظرفية أو المغولية كما قاله ابن الأثير . ولا يصلى لذلك لعدم ورود
الصلاة له ، ويدعو في الخطبة الأولى أيضا بما رواه الشافعي في الام والمختصر عن سالم بن عبد الله بن عمر أن
رسول الله ( ص ) كان إذا استسقى قال : ( اللهم ) أي يا الله ( أسقنا ) بقطع الهمزة
من أسقى ووصلها من سقى ، فقد ورد الماضي ثلاثيا ورباعيا قال تعالى * ( لاسقيناهم ماء غدقا
* ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) * ( غيثا ) بمثلثة أي مطرا ( مغيثا ) بضم الميم أي منقذا من الشدة
بإروائه ( هنيئا ) بالمد والهمز أي طيبا لا ينغصه شئ ( مريئا ) بوزن هنيئا أي محمود العاقبة
( مريعا ) بفتح الميم وكسر الراء وياء مثناة من تحت ، أي ذا ربع أي نماء ، مأخوذ من المراعة .
وروي بالموحدة من تحت من قولهم أربع البعير يربع إذا أكل الربيع ، وروي أيضا بالمثناة من
فوق من قولهم رتعت الماشية إذا أكلت ما شاءت . والمعنى واحد ( غدقا ) بغين معجمة ودال مهملة
مفتوحة أي كثير الماء والخير ، وقيل الذي قطره كبار ( مجللا ) بفتح الجيم وكسر اللام يجلل الأرض
أي يعمها كجل الفرس ، وقيل هو الذي يجلل الأرض بالنبات ( سحا ) بفتح السين وتشديد الحاء
المهملة ، أي شديد الوقع على الأرض يقال : سح الماء يسح إذا سال من فوق إلى أسفل ، وساح يسيح إذا جرى
على وجه الأرض ( طبقا ) بفتح الطاء والباء أي مطبقا على الأرض ، أي مستوعبا لها فيصير
كالطبق عليها يقال : هذا مطابق له أي مساو له ( دائما ) أي مستمرا نفعه إلى انتهاء الحاجة إليه
فإن دوامه عذاب ( اللهم اسقنا الغيث ) تقدم شرحه ( ولا تجعلنا من القانطين ) أي الآيسين بتأخير
المطر ( اللهم ) يا الله ( إن بالعباد والبلاد ) والبهائم والخلق كما في سياق المختصر ( من الجهد )
بفتح الجيم وضمها أي المشقة ، وقيل البلاء كذا في مختصر الكفاية وقيل هو قلة الخير والهزال وسوء
الحال ( والجوع ) لفظ الحديث واللأواء وهو بفتح اللام المشددة وبالهمزة الساكنة بالهمز الساكن والمد شدة
الجوع فعبر عنه المصنف بمعناه ( والضنك ) بفتح المعجمة المشددة وإسكان النون أي الضيق
( ما لا نشكو إلا إليك ) لأنك القادر على النفع والضر ، ونشكو بالنون في أوله ( اللهم أنبت لنا الزرع
وأدر لنا الضرع ) باللبن ، وهو بفتح الهمزة وكسر الدال المهملة وفتح الراء المشددة من الادرار وهو
الاكثار ، والضرع بفتح الضاد المعجمة يقال أضرعت الشاة أي نزل لبنها قبل النتاج قاله في الصحيح
( وأنزل علينا من بركات السماء ) أي خيراتها هو المطر ( وأنبت لنا من بركات الأرض ) أي خيراتها
وهو النبات والثمار ، وفيهما بركات أقوال أخر حكاها الشيخ أبو حامد ثم قال : وذلك أن السماء تجري مجرى الأب ،
والأرض تجري مجرى الام ومنهما حصل جميع الخيرات بخلق الله وتدبيره ( واكشف عنا من البلاء )
بالمد أي الحالة الشاقة ( ما لا يكشفه غيرك ) وفي الحديث قبل قوله واكشف عنا اللهم ارفع عنا الجهد
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 179
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٩