في صلاة العيد فتصلى من الغد أداء وتقبل في غيرها كوقوع الطلاق والعتق المعلقين برؤية الهلال ،
والعبرة فيما لو شهدوا قبل الزوال وعدلوا بعده بوقت التعديل .
تتمة : قال القمولي : لم أر لاحد من أصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله
الناس ، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك بأن الناس لم يزالوا
مختلفين فيه ، والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة . وأجاب الشهاب ابن حجر بعد اطلاعه على
ذلك بأنها مشروعة ، واحتج له بأن البيهقي عقد لذلك بابا فقال : باب ما روي في قول الناس بعضهم
لبعض في العيد : تقبل الله منا ومنك . وساق ما ذكر من أخبار وآثار ضعيفة لكن مجموعها يحتج به
في مثل ذلك ، ثم قال : ويحتج لعموم التهنئة بما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية
سجود الشكر والتعزية ، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة توبته لما تخلف عن غزوة
تبوك أنه لما بشر بقبول توبته ومضى إلى النبي ( ص ) فقام إليه طلحة بن عبيد الله
فهنأه . ويندب إحياء ليلة العيد بالعبادة ويحصل ذلك بإحياء معظم الليل .
فصل : في صلاة الكسوف للشمس والخسوف للقمر وهذا هو الأفصح كما في الصحاح
ويقال فيهما كسوفان وخسوفان . قال علماء الهيئة : إن كسوف الشمس لا حقيقة له لعدم تغيرها
في نفسها لاستفادة ضوئها من جرمها ، وإنما القمر يحول بظلمته بيننا وبينها مع بقاء نورها فيرى
لون القمر كمدا في وجه الشمس فيظن ذهاب ضوئها ، وأما خسوف القمر فحقيقته بذهاب ضوئه
لأن ضوءه من ضوء الشمس وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه فلا يبقى فيه ضوء
البتة . والأصل في ذلك قبل الاجماع قوله تعالى * ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ) *
أي عند كسوفهما ، وأخبار كخبر مسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت
أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم . ( وصلاة الكسوف ) الشامل
للخسوف ( سنة ) للدليل المذكور وغيره ( مؤكدة ) لأنه ( ص ) فعلها لكسوف الشمس
كما رواه الشيخان ، ولخسوف القمر كما رواه ابن حبان في كتابه عن الثقات وواظب عليهما ، وإنما لم
تجب لخبر الصحيحين هل علي غيرها ؟ - أي الخمس - قال لا إلا أن تطوع ولأنها ذات ركوع
وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء . وأما قول الشافعي في الام : لا يجوز تركها فمحمول على كراهية
لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر ، والمكروه قد يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز
على مستوى الطرفين ( فإن فاتت ) وفوات صلاة كسوف الشمس بالانجلاء وبغروبها كاسفة ، وفوات
صلاة خسوف القمر بالانجلاء وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر ( لم تقض ) لزوال المعنى الذي لأجله
شرعت ، فإن حصل الانجلاء أو الغروب في الشمس أو طلوع الشمس في القمر في أثنائها لم تبطل
بلا خلاف . ( ويصلي ) الشخص ( لكسوف الشمس وخسوف القمر ركعتين ) في كل ركعة ركوعان
كما سيأتي في كلامه ، فيحرم بنية صلاة الكسوف ويقرأ بعد الافتتاح والتعوذ الفاتحة ، ويركع ثم
يعتدل ثم يقرأ الفاتحة ثانيا ثم يركع ثانيا ثم يعتدل ثانيا ثم يسجد السجدتين ، ويأتي بالطمأنينة في
محلها فهذه ركعة ، ثم يصلي ركعة ثانية كذلك للاتباع . وقولهم : إن هذا أقلها أي إذا شرع فيها
بنية هذه الزيادة وإلا ففي المجموع عن مقتضى كلام الأصحاب أنه لو صلاها كسنة الظهر صحت وكان
تاركا للأفضل ، ويحمل على أنه أقل الكمال . ولا يجوز زيادة ركوع ثالث فأكثر لطول مكث
الكسوف ، ولا يجوز إسقاط ركوع للانجلاء كسائر الصلوات لا يزاد على أركانها ، ولا ينقص منها
وورد ثلاث ركوعات وأربع ركوعات في كل ركعة . وأجاب الجمهور بأن أحاديث الركوعين
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 174
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٧٤