على طاعة الله تعالى ، فيكفي أطيعوا الله وراقبوه . وهذه الثلاثة أركان في كل من الخطبتين . ورابعها : -
قراءة آية في إحداهما لأن الغالب أن القراءة في الخطبة دون تعيين . قال الماوردي : إنه يجزئ أن
يقرأ بين قراءتهما . قال : وكذا قبل الخطبة أو بعد فراغه منهما . ونقل ابن كج ذلك عن النص
صريحا قال في المجموع : ويسن جعلها في الأولى ، ولو قرأ آية سجدة نزل وسجد إن لم يكن فيه كلفة ،
فإن خشي من ذلك طول فصل سجد مكانه إن أمكنه وإلا تركه . وخامسها - ما يقع عليه اسم دعاء
للمؤمنين والمؤمنات بأخروي في الخطبة الثانية لأن الدعاء يليق بالخواتيم ولو خص به الحاضرين
كقوله : رحمكم الله كفى ، بخلاف ما لو خص به الغائبين فيما يظهر كما يؤخذ من كلامهم ، ولا بأس بالدعاء
للسلطان بعينه كما في زيادة الروضة إن لم يكن في وصفه مجازفة . قال ابن عبد السلام : ولا يجوز
وصفه بالصفات الكاذبة إلا لضرورة ، ويسن الدعاء لائمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة
على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك . ويشترط أن يكونا عربيتين ، والمراد أركانهما لاتباع السلف
والخلف فإن لم يكن ثم من يحسن العربية ولم يمكن تعلمها خطب بغيرها . أو أمكن تعلمها وجب على
الجميع على سبيل فرض الكفاية فيكفي في تعلمها واحد وأن ( يقوم ) القادر ( فيهما ) جميعا فإن
عجز عنه خطب جالسا ( و ) أن ( يجلس بينهما ) للاتباع بطمأنينة في جلوسه كما في الجلوس بين
السجدتين . ومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة وجوبا ، ويشترط كونهما في وقت الظهر ،
ويشترط ولاء بينهما وبين أركانهما وبينهما وبين الصلاة ، وطهر عن حدث أصغر وأكبر ، وعن
نجس غير معفو عنه في ثوبه وبدنه ومكانه ، وستر لعورته في الخطبتين ، وإسماع الأربعين الذين تنعقد
بهم الجمعة ومنهم الإمام أركانهما لأن مقصودهما وعظهم وهو لا يحصل إلا بذلك ، فعلم أنه يشترط
سماعهم أيضا وإن لم يفهموا معناهما كالعامي يقرأ الفاتحة في الصلاة ولا يفهم معناها ، فلا يكفي الاسرار
كالاذان ولا إسماع دون أربعين ولا حضورهم بلا سماع لصمم أو بعد أو نحوه . وسن ترتيب أركان
الخطبتين بأن يبدأ بالحمد لله ، ثم الصلاة على النبي ( ص ) ، ثم الوصية بالتقوى ، ثم القراءة ،
ثم الدعاء كما جرى عليه السلف والخلف . وإنما لم يجب لحصول المقصود بدونه وسن لمن يسمعهما
سكوت مع إصغاء لهما لقوله تعالى * ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) * ذكر في التفسير
أنها نزلت في الخطبة ، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه . ووجب رد السلام ، وسن تشميت العاطس ورفع
الصوت بالصلاة على النبي ( ص ) عند قراءة الخطيب * ( إن الله وملائكته يصلون
على النبي ) * وإن اقتضى كلام الروضة إباحة الرفع . وصرح القاضي أبو الطيب بكراهته . وعلم من
سن الانصات فيهما عدم حرمة الكلام فيهما لأنه ( ص ) قال لمن سأله متى الساعة ؟
ما أعددت لها ؟ فقال : حب الله ورسوله فقال : إنك مع من أحببت ولم ينكر عليه ( ص )
الكلام ، ولم يبين له وجوب السكوت ، فالامر في الآية للندب جمعا بين الدليلين ، أما من لا يسمعهما فيسكت
أو يشتغل بالذكر أو القراءة وذلك أولى من السكوت ، وسن كونهما على منبر ، فإن لم يكن منبر فعلى مرتفع ،
وأن يسلم على من عند المنبر ، وأن يقبل عليهم إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي يجلس
عليها المسماة بالمستراح ، وأن يسلم عليهم ثم يجلس فيؤذن واحد للاتباع في الجميع ، وأن تكون الخطبة
فصيحة جزلة لا مبتذلة ركيكة قريبة للفهم لا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس ، ومتوسطة
لأن الطويل يمل والقصير يخل ، وأما خبر مسلم : أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة فقصرها بالنسبة إلى
الصلاة وأن لا يلتفت في شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها ، ويسن لهم أن يقبلوا عليه مستمعين
له ، وأن يشغل يسراه بنحو سيف ويمناه بحرف المنبر ، وأن يكون جلوسه بين الخطبتين بقدر سورة
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 168
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٦٨