عنهم سواء أسمعوا النداء أم لا ، ويحرم عليهم ذلك لتعطيلهم الجمعة في قريتهم ، ولو وافق العيد يوم الجمعة
فحضر أهل القرية الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد ولو رجعوا إلى أهليهم فاتتهم الجمعة فلهم الرجوع
وترك الجمعة على الأصح . نعم لو دخل وقتها قبل انصرافهم فالظاهر أنه ليس لهم تركها . ويحرم على من
لزمته الجمعة السفر بعد الزوال لأن وجوبها تعلق به بمجرد دخول الوقت إلا أن يغلب على ظنه أنه
يدرك الجمعة في مقصده أو طريقه لحصول المقصود ، أو يتضرر بتخلفه لها عن الرفقة فلا يحرم دفعا
للضرر عنه ، أما مجرد انقطاعه عن الرفقة بلا ضرر فليس بعذر بخلاف نظيره من التيمم لأن الطهر
يتكرر في كل يوم بخلاف الجمعة ، وبأنه يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد وقبل الزوال وأوله
الفجر كبعده في الحرمة وغيرها ، وإنما حرم قبل الزوال وإن لم يدخل وقتها لأنها مضافة إلى اليوم ،
ولذلك يجب السعي قبل الزوال على بعيد الدار وسن لغير من تلزمه الجمعة ولو بمحلها جماعة في ظهره
وإخفاؤها إن خفي عذره لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الإمام . ويسن لمن رجا زوال عذره قبل فوات
الجمعة كعبد يرجو العتق تأخير ظهره إلى فوات الجمعة ، أما من لا يرجو زوال عذره كامرأة فتعجيل
الظهر أفضل لتحوز فضيلة أول الوقت . ثم شرع في القسم الثاني وهو شروط الصحة فقال : ( وشرائط )
صحة ( فعلها ) مع شروط غيرها ( ثلاثة ) بل ثمانية كما ستراها . الأول : ( أن تكون البلد ) أي أن تقام في
خطة أبنية أوطان المجمعين من البلد سواء الرحاب المسقفة والساحات والمساجد ، ولو انهدمت الأبنية
وأقاموا على عمارتها لم يضر انهدامها في صحة الجمعة وإن لم يكونوا في مظال لأنها وطنهم ولا تنعقد في
غير بناء إلا في هذه ، وهذا بخلاف ما لو نزلوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية لا تصح جمعتهم فيه قبل
البناء استصحابا للأصل في الحالين ، وكذا لو صلت طائفة خارج الأبنية خلف جمعة منعقدة لا تصح
جمعتهم لعدم وقوعها في الأبنية المجتمعة فيه وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين ، وتجوز في الفضاء المعدود
من خطة البلد ( مصرا ) كانت ( أو قرية ) بحيث لا تقصر فيه الصلاة كما في السكن الخارج عنها المعدود
منها بخلاف غير المعدود منها ، فمن أطلق المنع في الخارج عنها أراد هذا . قال الأذرعي : وأكثر
أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلا صيانة له عن نجاسة البهائم ، وعدم انعقاد الجمعة
فيه بعيد . وقول القاضي أبي الطيب قال أصحابنا : لو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة
الجمعة فيه لانفصاله عن البناء محمول على انفصال لا يعد به من القرية اه . وفي فتاوى ابن البزري أنه
إذا كان - أي البلد - كبيرا أو خرب ما حوالي المسجد لم يزل حكم الوصلة عنه ويجوز إقامة الجمعة فيه ولو كان
بينهما فرسخ اه . والضابط فيه ألا يكون بحيث تقصر فيه الصلاة قبل مجاوزته أخذا مما مر ، ولو
لازم أهل الخيام موضعا من الصحراء ولم يبلغهم النداء من محل الجمعة فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم
لأنهم على هيئة المستوفزين وليس لهم أبنية المستوطنين ، ولان قبائل العرب كانوا مقيمين حول
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 165
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٦٥