تتمة : لو نسي من صلاته ركنا وسلم منها بعد فراغها ثم أحرم عقبها بأخرى لم تنعقد لأنه محرم
بالأولى ، فإن تذكره قبل طول الفصل بين السلام وتيقن الترك بنى على الأولى ، وإن تخلل كلام يسير ،
ولا يعتد بما أتى به من الثانية أو بعد طوله استأنفها لبطلانها بطول الفصل ، فإن أحرم بالأخرى بعد
طول الفصل انعقدت الثانية لبطلان الأولى بطول الفصل وأعاد الأولى ، ولو دخل في الصلاة وظن أنه
لم يكبر للاحرام فاستأنف الصلاة فإن علم بعد فراغ الصلاة الثانية أنه كبر تمت بها الأولى ، وإن علم قبل فراغه
بنى على الأولى وسجد للسهو في الحالتين لأنه أتى ناسيا بما لو فعله عامدا بطلت صلاته وهو الاحرام الثاني .
فصل : في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة بلا سبب وهي كراهة تحريم كما صححه في الروضة
والمجموع هنا وإن صحح في التحقيق ، وفي الطهارة من المجموع أنها كراهة تنزيه ( و ) هي ( خمسة
أوقات لا يصلى فيها ) أي في غير حرم مكة ( إلا صلاة لها سبب ) غير متأخر فإنها تصح كفائتة وصلاة
كسوف واستسقاء وطواف وتحية وسنة وضوء وسجدة تلاوة وشكر وصلاة جنازة ، وسواء أكانت
الفائتة فرضا أم نفلا لأنه ( ص ) صلى بعد العصر ركعتين وقال : هما اللتان بعد الظهر ،
أما ما له سبب متأخر كركعتي الاستخارة والاحرام فإنها لا تنعقد كالصلاة التي لا سبب لها .
تنبيه : هل المراد بالمتقدم وقسيميه بالنسبة إلى الصلاة كما في المجموع أو إلى الأوقات المكروهة
كما في أصل الروضة ؟ رأيان أظهرهما كما قاله الأسنوي الأول وعليه جرى ابن الرفعة فعليه صلاة الجنازة
ونحوها كركعتي الطواف سببها متقدم ، وعلى الثاني قد يكون متقدما وقد يكون مقارنا بحسب وقوعه
في الوقت ، ومحل ما ذكر إذا لم يتحر به وقت الكراهة ليوقعها فيه وإلا بأن قصد تأخير الفائتة
أو الجنازة ليوقعها فيه ، أو دخل المسجد وقت الكراهة بنية التحية فقط ، أو قرأ آية سجدة ليسجد لها
فيه ولو قرأها قبل الوقت لم تصح للأخبار الصحيحة كخبر : لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس
ولا غروبها . ثم أخذ المصنف في بيان الأوقات المذكورة فقال مبتدئا بأولها : ( بعد صلاة الصبح )
أداء ( حتى تطلع الشمس ) وترتفع للنهي عنه في الصحيحين ( و ) ثانيها ( عند ) مقارنة ( طلوعها )
سواء أصلى الصبح أم لا ( حتى تتكامل ) في الطلوع ( وترتفع ) بعد ذلك ( قدر رمح ) في رأي العين
وإلا فالمسافة بعيدة ( و ) ثالثها ( عند الاستواء حتى تزول ) لما روى مسلم عن عقبة بن عامر :
ثلاث ساعات كان رسول الله ( ص ) ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا : حين
تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين تضيف للغروب .
فالظهيرة شدة الحر ، وقائمها البعير يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض ، وتضيف " بتاء مثناة من
فوق ثم ضاد معجمة ثم مثناة من تحت مشددة أي تميل ، والمراد بالدفن في هذه الأوقات أن يترقب
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 148
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٤٨