وحين يقول : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . ) ( 1 )
وحين يقول : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة . ) ( 2 )
وحين يقول : ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات فبشر
الصابرين . ) ( 3 )
وحين يقول : ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين . ) ( 4 )
وحين يقول : - والصابرين والصابرات ) ( 5 ) .
وحين يقول : ( واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين . ) ( 6 ) ، وأمثال ذلك من القرآن كثير .
واعلم أي عم وابن عم ، ان الله جل جلاله لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ،
ولا شئ أحب إليه من الضر والجهد والاذاء مع الصبر ، وانه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم
الدنيا لعدوه ساعة قط ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ( 7 ) ويمنعونهم ،
وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون .
ولولا ذلك ما قتل زكريا ، واحتجب يحيى ظلما وعدوانا في بغي من البغايا .
ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله لما قام بأمر الله
جل وعز ظلما وعمك الحسين بن فاطمة صلى الله عليهما اضطهادا ( 8 ) وعدوانا .
ولولا ذلك ما قال الله عز وجل في كتابه : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن
يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون . ) ( 9 )
هامش
1 - العصر : 3 .
2 - البلد : 17 .
3 - البقرة : 155 .
4 - آل عمران : 146 .
5 - الأحزاب : 35 .
6 - يونس : 109 .
( 7 ) : يحيفونهم ( خ ل ) ، من الحيف أي الجور والظلم ، وفي البحار : يخوفونهم .
8 - اضطهده : قهره وجار عليه .
9 - الأحزاب : 33 .