تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ان أقل مراتب يوم عاشوراء ان تجعل قتل مولانا ( 1 ) الحسين صلوات الله عليه ، وقتل من قتل معه من الأهل والأبناء مجرى والداك أو ولدك ، أو بعض من يعز عليك ، فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخص أهلك به وأقربهم إليك ، فأنت تعلم أن موت أحد من أعزتك ما فيه ظلم لك ولا لهم ولا كسر حرمة الاسلام ولا كفر الأعداء لحرمتك . واما الحسين عليه السلام فان الذي جرى عليه وعلى جماعته ومن يعز عليه ، جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الاسلام وذل مقامات أهل العقول والافهام ، ودروس معالم الدين وشماتة أعداء المسلمين . فأجتهد ان يراك الله جل جلاله ان كلما يعز عليه يعز عليك ، وان يراك رسوله عليه السلام ان كلما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك ، فكذا يكون من يريد شرف الوفاء لله جل جلاله ولرسول الله صلوات الله عليه ولخاصته ، وكذا يكون من يريد أن يكون الله جل جلاله ورسوله وأوليائه عليه وعليهم السلام معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته ، فإنه إذا كان معهم في الغضب والرضا واللذة والسرور كانوا معه عند مثل تلك الأمور . أقول : واما ان كنت صاحب معرفة بالله جل جلاله وخواص عباده وتتقي الله جل جلاله في اتباع مراده ، فإنك لا تقنع أن يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الاباء والأبناء ، بل على قدر منزلة الحسين صلوات الله عليه وآله وذريته وعترته عند الله جل جلاله وعند جدهم صلوات الله عليه في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته ، وعلى قدر المصيبة في الاسلام وذهاب حرمته . أقول : وروينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال : من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنا في الجنة عينه ، ومن سمي يوم عاشوراء يوم بركة وادخر لمنزله فيه شيئا
هامش
1 - مولاك ( خ ل ) .
إقبال الأعمال — صفحة 81 | السيد ابن طاووس / جواد القيومي الاصفهاني