ان أقل مراتب يوم عاشوراء ان تجعل قتل مولانا ( 1 ) الحسين صلوات الله عليه ، وقتل
من قتل معه من الأهل والأبناء مجرى والداك أو ولدك ، أو بعض من يعز عليك ،
فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخص أهلك به وأقربهم إليك ، فأنت
تعلم أن موت أحد من أعزتك ما فيه ظلم لك ولا لهم ولا كسر حرمة الاسلام ولا كفر
الأعداء لحرمتك .
واما الحسين عليه السلام فان الذي جرى عليه وعلى جماعته ومن يعز عليه ، جرى
فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الاسلام وذل مقامات أهل العقول والافهام ،
ودروس معالم الدين وشماتة أعداء المسلمين .
فأجتهد ان يراك الله جل جلاله ان كلما يعز عليه يعز عليك ، وان يراك رسوله عليه
السلام ان كلما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك ، فكذا يكون من يريد شرف الوفاء لله
جل جلاله ولرسول الله صلوات الله عليه ولخاصته ، وكذا يكون من يريد أن يكون الله
جل جلاله ورسوله وأوليائه عليه وعليهم السلام معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته ،
فإنه إذا كان معهم في الغضب والرضا واللذة والسرور كانوا معه عند مثل تلك الأمور .
أقول : واما ان كنت صاحب معرفة بالله جل جلاله وخواص عباده وتتقي الله جل
جلاله في اتباع مراده ، فإنك لا تقنع أن يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد
الاباء والأبناء ، بل على قدر منزلة الحسين صلوات الله عليه وآله وذريته وعترته عند الله
جل جلاله وعند جدهم صلوات الله عليه في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته ،
وعلى قدر المصيبة في الاسلام وذهاب حرمته .
أقول : وروينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال :
من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن
كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله يوم القيامة يوم فرحه وسروره
وقرت بنا في الجنة عينه ، ومن سمي يوم عاشوراء يوم بركة وادخر لمنزله فيه شيئا
هامش
1 - مولاك ( خ ل ) .