بعد الشفق فهو لليلتين .
أقول : ووجدت في كتاب الفردوس لشهردار بن شيرويه الديلمي في المجلد الأول في
أواخر النصف الأول منه ، عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا غاب
الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب الشفق قبل الهلال فهو لليلتين .
وفي رواية أخرى : إذا غاب القمر في الحمرة فهو لليلة ( 1 ) ، وإذ غاب في البياض فهو
لليلتين .
قلت انا : هذا لفظ ما رأيناه .
أقول : ورأيت روايتين أحدهما عن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي
طالب ، وهو يتضمن شرحا طويلا نحو كراسين ، فلا نطيل بذكره ، رواه عن الصادق
عليه السلام في معرفة أول الشهور بالحساب .
أقول : واعلم أن تعريف الله جل جلاله لعباده بشئ من مراده فإنه لا ينحصر بمجرد
العقل جميع أسبابه ، ولا يدرك بعين الشرع تفصيل أبوابه ، لان الله جل جلاله قادر
لذاته ، فهو قادر على أن يعرف عباده مهما شاء ومتى شاء بحسب ارادته ، واعرف على
اليقين من يعرف أوائل الشهور وان لم يكن ناظرا إلى الهلال ، ولا حضر عنده أحد من
المشاهدين ، ولا يعمل على شئ مما تقدم من الروايات ، ولا نقول منجم ، ولا باستخارة ،
ولا بقول أهل العدد ، ولا في المنام ، بل هو من فضل رب العالمين الذي وهبه نور الألباب
من غير سؤال ، وألهمه العلم بالبديهيات من غير طلب لتلك الحال ، ولكن هو مكلف
بذلك وحده على اليقين حيث علم به على التعيين ( 2 ) .
أقول : والمعتبر في معرفة الهلال وأول شهر رمضان عند من لم يعرف ذلك بوجه من
الوجوه على رؤيته أو قيام البينة بمشاهدته ، بحسب ما تضمنه المعتمد عليه من تحقيق
القول بين الأصحاب ، فإنه لا يليق شرح ذلك في هذا الكتاب .
هامش
1 - تاريخ بغداد 7 : 123 .
2 - المراد به نفسه كما مر قبيل هذا .