الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما ) ( 1 ) .
وليس لهم أن يقولوا إننا نخص الآية التي ذكرتموها بالسنة ، وذلك أن
السنة التي لا تقتضي العلم القاطع لا نخص بها القرآن ، كما لا ننسخه بها ، وإنما يجوز
بالسنة أن نخص أو ننسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين ، ولا خلاف في أن
الأخبار المروية في توريث العصبة أخبار آحاد لا توجب علما ، وأكثر ما تقتضيه
غلبة الظن .
على أن أخبار التعصيب معارضة بأخبار ( 2 ) كثيرة ترويها الشيعة من طرق
مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة ، وأنه بالقربى والرحم ، وإذا
تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظواهر الكتاب .
فاعتماد المخالفين في العصبة على حديث رواه ابن طاوس عن أبيه عن ابن
عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) : يقسم المال على أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت فلأولى ذكر
قرب ( 3 ) ( 4 ) .
وهذا خبر لم يروه أحد من أصحاب الحديث إلا من طريق ابن طاوس ،
ولا رواه ابن طاوس إلا عن أبيه عن ابن عباس ولم يقل ابن عباس فيه
سمعت ولا حدثنا .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 50 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 75 ح 1 التهذيب : ج 9 ص 267 ح 15 ، الإستبصار : ج 4 ص 170 ح 3 ، الوسائل :
ج 17 ص 431 تفسير العياشي : ج 2 ص 71 و 72 ح 84 و 85 و 86 ، سنن البيهقي : ج 6 ص 258 ،
سنن الدارقطني : ج 4 ص 70 ح 11 .
( 3 ) في " ب " وهامش المعتمدة : أقرب .
( 4 ) مسند أحمد : ج 1 ص 313 ، سنن أبي داود : ج 3 ص 122 ح 2898 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 915
ح 2740 ، كنز العمال : ج 11 ص 4 ح 30373 ، جامع الأصول ( لابن الأثير ) : ج 10 ص 379
ح 7401 .