وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أمسك
رجلا حتى قتله آخر إن القود على القاتل دون الممسك ويعزر الممسك .
وقال ابن وهب عن مالك إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا وقتله ، فإن كان
العبد أعجميا قتل السيد ، وإن كان غير أعجمي قتل العبد ( 2 ) .
وقال ابن القاسم عن مالك في الممسك للرجل حتى يقتله غيره أن عليهما
جميعا القصاص لأن الماسك قد أراد قتله ، وقال الليث بمثل قول مالك ( 3 ) .
وقال الليث فإن أمسكه ليضربه فقتله قتل القاتل وعوقب الآخر .
وقال الليث : لو أمر غلامه أن يقتل رجلا فقتله قتلا جميعا به ( 4 ) .
وحكى المزني عن الشافعي أنه يقتل الذابح دون الممسك ، كما
يجلد ( 5 ) الزاني دون الممسك ( 6 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد ، وأيضا فإنا نرجع في
الترتيب الذي ذكرناه إلى نص وتوقيف ومخالفنا يرجع إلى ظن ورأي
وحسبان وكيف يجوز أن يقتل الممسك وليس بقاتل ؟
ومما يمكن أن يعارضوا به ما رووه وهو موجود في كتبهم أن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) قال : فيمن قتل غيره وأمسك الآخر : إنه يقتل القاتل ويصبر
هامش
( 1 ) الشرح الكبير : ج 9 ص 344 ، المجموع : ج 18 ص 383 ، المحلى : ج 10 ص 512 ، المغني ( لابن
قدامة ) : ج 9 ص 478 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المحلى : ج 10 ص 512 الشرح الكبير ج 9 ص 344 المجموع ج 18 ص 383 و 384 ، المغني ( لابن
قدامة ) : ج 9 ص 477 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) في " ألف " و " ب " : يحد .
( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 9 ص 478 ، الشرح الكبير : ج 9 ص 344 ، المحلى : ج 10 ص 512 .