( مسألة )
[ 242 ]
[ شرب بول ما يؤكل لحمه ]
ومما يظن قبل التأمل انفراد الإمامية به القول بتحليل شرب أبوال الإبل ،
وكل ما أكل لحمه من البهائم أما للتداوي أو لغيره ، وقد وافق الإمامية في
ذلك مالك والثوري وزفر ( 1 ) .
وقال محمد بن الحسن في البول خاصة مثل قولنا ، وخالف في الروث ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي : بول ما أكل لحمه نجس . وروثه أيضا
كنجاسة ذلك مما لا يؤكل لحمه ( 3 ) .
والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن الأصل فيما يؤكل
لحمه أو يشرب لبنه في العقل الإباحة ، وعلى من ذهب إلى الحظر دليل شرعي
ولن يوجد ذلك في بول ما يؤكل لحمه ، لأنهم إنما يعتمدون على أخبار آحاد
وقد بينا أن أخبار الآحاد إذا سلمت من المعارضات والقدح لا يعمل بها في
الشريعة ، ثم أخبارهم هذه معارضة بأخبار ( 4 ) ترويها ثقاتهم ورجالهم تتضمن
الإباحة ، وسيجئ الكلام في تفصيل هذه الجملة .
وأيضا فإن بول ما يؤكل لحمه طاهر غير نجس ، وكل من قال بطهارته جوز
شربه ، ولا أحد يذهب إلى طهارته والمنع من شربه . والذي يدل على طهارته
أن الأصل الطهارة والنجاسة هي التي يحتاج فيها إلى دليل شرعي ، ومن طلب
هامش
( 1 ) المجموع : ج 2 ص 549 ، بداية المجتهد : ج 1 ص 82 .
( 2 ) المجموع ج 2 ص 549 .
( 3 ) الفتاوى الهندية : ج 1 ص 46 بداية المجتهد ج 1 ص 82 المجموع : ج 2 ص 549 .
( 4 ) يأتي التعرض لها عن قريب .