ذلك لم يجده .
ومما يجوز أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما يروونه عن البراء بن
عازب عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ما أكل لحمه فلا بأس ببوله ( 1 ) .
وبما يروونه أيضا عن حميد عن أنس أن قوما من عرينة قدموا على النبي
( صلى الله عليه وآله ) المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم ، فبعثهم النبي
عليه وآله السلام إلى لقاح الصدقة ليشربوا من أبوالها ( 2 ) .
وأيضا فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) طاف بالبيت راكبا على راحلته في
جميع الروايات ( 3 ) ويدا الراحلة ورجلاها لا تخلو من بولها وروثها أيضا ، هذا هو
الأغلب الأظهر فلو كان ذلك نجسا لنزه النبي ( صلى الله عليه وآله ) المسجد
عنه .
فإن قيل قوله ( عليه السلام ) : لا بأس به لا يدل على الطهارة وإنما
يقتضي خفة حكمه عن غيره ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال مثل هذه اللفظة فيما
لا شبهة في طهارته وإباحته .
قلنا : لا يجوز أن تحمل هذه اللفظة إلا على الطهارة والإباحة ، لأن أهل
الشريعة ما جرت عادتهم بأن يقولوا فيما حظره ثابت : إنه لا بأس به ، على أن
بعض النجاسات قد يكون أخف حكما من بعض ، ولا يقال فيه : لا بأس ، وإنما
لا يجوز أن تدخل هذه اللفظة في المجمع على طهارته وإباحته ، لأن العادة جرت
بدخولها فيما هو مباح طاهر على اختلاف فيه ودخول شبهة في حكمه .
فإن قالوا في حديث العرنيين إنه ( عليه السلام ) إنما أباحهم شرب أبوال
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني : ج 1 ص 128 ، سنن البيهقي : ج 2 ص 202 .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 1 ص 106 ، جامع الأصول : ج 8 ص 332 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1158 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ص 429 باب نوادر الطواف ح 16 ، الوسائل : ج 9 ص 492 أنظر باب 81 من أبواب
الطواف .