بينا في غير موضع أن أخبار الآحاد العدول لا تقبل في أحكام الشريعة .
وإنما يصلح أن يحتج بهذا الخبر الشافعي على أبي حنيفة لأنهما مشتركان في
قبول أخبار الآحاد .
وأبو حنيفة يجيب عن هذا الخبر بأن يقول : إن العبد رقيق إلى أن يؤدي
بالسعاية ما عليه ، كما أنه كذلك إلى أن يعتقه صاحبه .
ولنا على ما نذهب إليه أن نتأول ذلك على من عجز عن السعاية من العبيد
فإنه يبقى بعضه رقيقا لا محالة ، وهذا التأويل أولى من تأويل أبي حنيفة لأنه لو
أطلق عليه اسم الرق إلى أن يسعى لجاز بيعه وهبته وعنده لا يجوز ذلك .
مسائل في التدبير
( مسألة )
[ 218 ]
[ القصد في التدبير ]
ومما انفردت به الإمامية أن التدبير لا يقع إلا مع قصد إليه واختيار له ،
ولا يقع على غضب ولا إكراه ولا سكر ولا على جهة اليمين ، وتكون القربة إلى الله
تعالى هي المقصودة به دون سائر الأغراض ، وخالف باقي الفقهاء في هذه
المسائل ( 1 ) .
والدلالة على صحة مذهبنا فيها كلها : ما قدمناه في باب العتاق
وشروطه ، وأنه لا يقع على هذه الوجوه التي قلنا أنه لا يقع عليها ، والطريقة في
الأمرين واحدة .
هامش
( 1 ) البحر الزخار : ج 5 ص 209 .